د. حسيب شحادة
Haseeb.Shehadeh@Helsinki.Fi
Blog Contributor since:
10 February 2012

استاذ في جامعة هلسنكي

 More articles 


Arab Times Blogs
نظرات مقارنة بين لهجة لبنانيّّة ولهجة فلسطينيّة
نظرات مقارنة بين لهجة لبنانيّة ولهجة فلسطينيّة
بِكْفَيا - كُفرياسيف
ب. حسيب شحادة
جامعة هلسنكي
ملخَّص
تعتمد هذه المقارنة اللغويّة الأوّليّة، بين هاتين اللهجتين، على كتاب شكري عبد الله جرجس سعادة الخوري (1870-1937) التحفة العامية في قصة فنيانوس، (بيروت، المطبعة الكاثوليكيّة، عام 1929). غادر الخوري وطنه لبنان وهاجر إلى البرازيل، إلى سان پاولو عام 1896، واشتغل في الصحافة وفي تأليف عشرة مؤلّفات هزليّة اجتماعيّة نقديّة حول لبنان منها: لا مسلم ولا مسيحي، لأجل لبنان، ومنها ما كُتب بالعامّيّة مثل الانتداب الفرنساوي. ومن المعروف، أنّ الصحافة العربيّة في أمريكا الجنوبيّة، كانت قد ازدهرت منذ منتصف القرن التاسع عشر.

هذا الكتيّب ذو التسع والأربعين صفحة، الموزّعة على ثلاثين بابًا، يضمّ تسع صفحات، شُرح فيها قسم من الألفاظ والعبارات العربيّة النادرة باللغة الفرنسيّة بقلم م.  فرّوخ. من هذه العبارات التي فُسّرت، ولكنّي لم أعثر عليها لا في المعاجم المتوفّرة ولا لدى ناطقين باللهجات اللبنانيّة، "لقمة اللحّام" بمعنى "القسم الأسفل من المعلاق"، كما ورد في الشرح الفرنسيّ المذكور. من الواضح، أنّ مادّة هذا الكتاب الذي صدر بطبعته الأولى عام 1902، قد استُخدمت لتدريس العامّيّة اللبنانيّة في بعض الجامعات الفرنسيّة. الكتيّب مدوّن بالرسم العربيّ وأُضيفت إليه بعض الحركات كما تسلّلت إليه بعض الاستعمالات من العربيّة المعياريّة (MSA). لا علم لي بأيّ مقال حتّى، تناول هذا الأديب الصحفيّ وآثاره، لا سيّما لغته العامّيّة.1 أتذكّر جيّدًا اشتراكي في مساق في قسم اللغات الساميّة في الجامعة العبريّة، بإرشاد البروفيسورة إيرْنا چَرْبيل (1901-1966) عام 1965، حمل اسم كتيّب الخوري، وتركّزت الدراسة فيه حول القراءة، الترجمة للعبريّة وتحليل فيلولوجيّ ومقارنات بلهجات أخرى.  

أعود لهذا الكتيّب القابع في مكتبتي، بعد أكثر من نصف قرن من الزمان، وأُقارن لغته العامّيّة بشكل عامّ دلاليًّا بخاصّة مع لهجتي الجليليّة، لهجة كفرياسيف، لغة أُمّي. وبلغ عدد حالات المقارنة هذه من ألفاظ مفردة أو عبارات أو جمل، إلى مئتين وأربع وثمانين حالة.  أُدرجت هذه الحالات المرقّمة بحسب ورودها في الكتيّب قيد البحث، وأُشير إلى رقم الصفحة، ثمّ ما في لهجة كفرياسيف في حالة الاختلاف، وأخيرًا وُضع التعبير عن المعنى ذاته بالعربيّة المعياريّة. في بعض الحالات تطرّقت للأوضاع اللهجيّة في أماكن أخرى، وأثبتُّ في الهوامش الملاحظات والمراجع. من نافلة القول، أنّ لهجات ما يسمّى ببلاد الشام: سوريا، لبنان، الأردن وفلسطين، مفهومة للناطقين بها بالرغم من وجود بعض الكلمات أو العبارات الغريبة، غير المعروفة، ولكن السياق يسعف القارئ عادة لفهم المقصود. من هذه العبارات أذكر هنا "لقمة اللحّام" بمعنى"الجزء الأسفل من المعلاق". يبدو أنّ هذه العبارة في عداد الاستعمالات المندثرة اليوم. وأذهب بعيدًا وأقول، إنّ العربيّ المتمكّن من لغته القوميّة أي العربيّة المعياريّة ولغة أُمّه أي لهجته المحلّيّة، قادر على التواصل مع أيّ عربيّ آخر، والتفاهم بنحو شبه كامل بعد الدربة والتجربة لمدّة وجيزة.
 أعود وأقول إنّ موضوع الكتب والكتيّبات المدوّنة بالعربيّة المحكيّة، بحاجة لبحوث منفردة في أطروحات دكتوراة على أمل أن يلج هذا الباب الشباب الواعد في الجامعات العربيّة والأجنبيّة على حدّ سواء.

من المؤلَّفات اللغويّة التي احتفظ بها في مكتبتي، نسخة كتيّب موسوم بـ "التحفة العامية في قصة فنيانوس" تأليف الكاتب البارع شكري الخوري، مدير جريدة أبو الهول في سان پاولو (برازيل)، بيروت: المطبعة الكاثوليكيّة، 1929، 47 ص. + 9 صفحات تفسير بالفرنسيّة لألفاظ وعبارات عربيّة نادرة في لهجة بِكْفيا.2 عدد أبوابه القصيرة ثلاثون. صدر هذا الكتيّب الذي، على ما يبدو، طلبه من المؤلِّف بعض المستشرقين الفرنسيّين، على ما يظهر، في حينه بغية تدريس اللغة العامّيّة في الجامعات الغربيّة،3 في ثلاث طبعات اليسوعيّين، والطبعة الأولى رأت النور عام 1902 في سان پاولو. وجاء في الصفحة الثانية من الكتيّب ما يلي:
"تنبيه: لقد تكرّم حضرة الكاتب البارع مؤلّف هذا الكتاب النفيس اللذيذ ورخَّص لنا في إعادة طبعه لافادة طلّاب اللغة العاميَّة خاصة في المدارس العليا الاوروبية. فلحضرته منّا ومن المستشرقين اجزل الشكر والثناء. إدارة المطبعة الكاثوليكيّة".

ما زلت أتذكّر جيّدًا اشتراكي في مساق، في إطار الدراسات الساميّة بإرشاد الأُستاذة إيرْنا (غزالة) چَرْبيل (1901-1966) الروسيّة الأصل، والتي كانت تجيد التحدّث بالعربيّة، وكانت مختصّة بعلم الأصوات، الفونيطيقا. ومن مؤلّفات چَربيل: العربية الأساسية بالاشتراك مع أ. بلوخ، واللهجة الآرامية اليهودية الحديثة في أذربيجان الإيرانية. وقد حمل كتيّب الدرس الاسم العبريَّ لهذه التحفة المذكورة: ספורו של פיניאנוס מאת שוכרי אלח’ורי [מהדורה שנייה] 1929, חומר לשיעורה של פרופ’ א’ גרבל. ירושלים: האוניברסיטה העברית, הפקולוטה למדעי הרוח–החוג לבלשנות ,תשכ’’ה. أي: قصة فنيانوس بقلم شكري الخوري، [طبعة ثانية] 1929، مادّة لمساق/لدرس البروفيسورة إ. چَرْبيل. القدس: الجامعة العبريّة، كليّة الآداب، قسم علم اللغات، 1965.

 ولد الأديب والصحفيّ اللبنانيّ، شكري عبد الله الخوري جرجس سعادة، في بلدة بِكفيا (Bikfaya) في جبل لبنان، في منطقة المتن، في العام 1870، وتوفّي سنة 1937. تعلّم فيها، ثمّ هاجر عندما كان ابن ستّة وعشرين عامًا إلى البرازيل، إلى العاصمة سان پاولو. وهذا اللبنانيّ المغترب، كان قد أصدر هناك بالاشتراك مع خليل ملوك في العام 1898 صحيفة نصف شهريّة باسم الأصمعي، مجلة عمومية لمدّة سنة ونصف، ثمّ انتقل إلى الأرجنتين حيث أصدر جريدة الصبح بالاشتراك مع خليل شاوول في العام 1899، والتي عاشت عامًا واحدًا، وكانت أوّل صحيفة بالعربيّة في تلك البلاد. وبعد عودته لسان پاولو، أصدر الخوري جريدة أبو الهول عام 1906، وبقيت حيّة تُرزق حتّى مماته.4 من مؤلّفاته عشرة كتيّبات هزليّة اجتماعيّة نقديّة، تُعنى بقضايا مسقط رأسه، بلاد الأرز، ومنها: ولا مسلم ولا مسيحي؛ في سبيل الوطن؛ لأجل لبنان؛ الانتداب الفرنساوي (باللهجة العامّيّة)؛ نقد للفساد الاجتماعي؛ مرور في أرض الهناء؛ جبلنا سيّد الجبال؛ في سبيل الحقيقة.
 وتجدر الإشارة إلى أنّ شكري الخوري، كان قد عُيّن معتمدًا (سفيرًا) في سان پاولو سنة 1927، وقام بهذه المهمّة الدبلوماسيّة حتّى وفاته.

ونشير هنا إلى أنّ البرازيل وقتَئذٍ، كانت قد تبوّأت مكان الصدارة في أمريكا الجنوبيّة، من حيث صدور الصحف والمجلّات العربيّة، إذ بلغ عددها أكثر من ستّين دوريّة. ويبدو أنّ صحيفة الرقيب التي أصدرها نعوم اللبكي في العام 1896 في ريو دي جانيرو، كانت الأولى من نوعها هناك. ومن الصحف الأخرى، التي صدرت في تلك البلاد ننوّه بهذه الأسماء: المناظر، الأفكار، البرازيل، الجالية، الميزان، الأمازون، فتى لبنان، الجريدة، الكرامة، الشرق، الحمراء، لمؤسّسيها وفق الترتيب: نعوم اللبكي وفارس نجم، الطبيب سعيد أبو جمرة، قيصر المعلوف، جورج مسرة، إسطفان الغلبوني، فارس دبغي، رشيد عطيّة، الطبيب خليل سعادة، سلوى سلامة، موسى كريم، إلياس طعمة. ومن المعروف أنّ الصحافة العربيّة المهجريّة، قد ازدهرت في أمريكا الجنوبيّة منذ منتصف القرن التاسع عشر.5

لا علم لي بأيّ مقال قصير حتّى، تناول هذا الأديب الصحفيّ وآثاره، لا سيّما كتاباته بالعامّيّة اللبنانيّة في صحفه من ناحية، وفي مؤلّفاته من الناحية الأخرى. وكان شكري الخوري ابن بِكفيا الجميلة، أي بيت كيفا بالآراميّة السريانيّة أي بيت الحجر أو البيت الصخريّ، قد كتب في إحدى صحفه:

 "ما في متل البساطا بالدنيه … وريتو يقبر حاله كلّ متصنع ومتكلف". بلدة بِكفيا محاطة بغابات أشجار البلّوط والصنوبر، ترتفع عن مستوى سطح البحر الأبيض المتوسّط قرابة الألف متر، وتبعد عن بيروت إلى الشمال الشرقي منها، حوالي خمسة وعشرين كيلومترًا. يعيش في هذه البلدة، ما يقارب العشرين ألف نسمة ومعظمهم من الموارنة.  تمتاز هذه البلدة بعدّة ميزات منها، الاحتفال بعيد الزهور، الذي دشّنه موريس الجميّل في سنة 1934 (والبلدة مسقط رأس آل الجميّل الشهيرة) وجذب آلاف الزوّار والمتفرّجين، ويمتدّ لأسبوع من الزمان. ويُذكر أنّه من وقائع هذا العيد السنويّ، اختيار ثلاث ملَكات: ملكة الزهور، ملكة الرياضة، ملكة الثِّمار. والبلدة ذات شهرة بالتفّاح وغدت بذلك قُدوة لمناطق لبنانيّة أخرى؛ وبِكفيا تشهد نشاطًا سياحيًّا مثلها مثل برمّانا وظهور الشوير.

أمّا فيما يخصّ القرية الجليليّة المعروفة، كُفُرياسيف/كُفِرياسيف، الواقعة على بعد أحد عشر كيلومترًا إلى الشمال الشرقيّ من مدينة عكّا الساحليّة، ويعيش فيها قرابة العشرة آلاف نسمة من المسيحيّين والمسلمين والدروز، والشهيرة بنسبة عالية جدًّا من المتعلّمين، المعلّمين والمعلّمات وحملة الشهادات العليا، فهناك كتاب شامل عنها بطبعته الثانية.6
إنّ موضوع نشر نصوص بالعربيّة المحكيّة، أي بإحدى اللهجات العربيّة الحديثة التي لا تُعدّ ولا تُحصى، ليس في عداد الأمور العاديّة الشائعة، حتّى في يوم الناس هذا، فكم بالحريّ بالنسبة للعصور الغابرة. كلّ مختصّ مبتدئ بعلم اللسانيّات الساميّة (Semitic linguistics)، يعلم بأنّ معظم نحاة العربيّة القدامى، قد تجنّبوا حتّى التطرّق للهجات العربيّة، لغة الأمّ والحديث العاديّ الطبيعيّ منذ البداية وحتّى وقتنا الراهن، واعتبروها دونيّة، محرّفة وممسوخة عن الفصحى، مدّعين أن لا نحو ولا صرف لها إلخ. من النعوت العامّة غير الجدّيّة. لاحِظوا، على سبيل المثال، ما يقوله شيخ النحاة أبو بشر سيبويه (ت. 796م.) في ثنايا كتابه: كان قبيحًا، وضعف، وناس من العرب يقولون؛ وسمعناه ممن ترتضى عربيّته؛ وزعم لي بعض العرب؛ وسألنا العرب؛ وقالت العرب؛ فهذا سمعناه من العرب؛ وهي لغة لبعض العرب، هي مستكرَهة، وهذه لغة رديئة، رديئة جدًّا؛ وذلك أَخبث الوجهين؛ وترك الصرف أجود؛ غير مستحسنة؛ في لغة من تُرتضى عربيّته،7 إلخ. إلخ. مثل هذه التوصيفات والأحكام العامّة، لا تغني ولا تسمن من جوع في مجال الأبحاث اللغويّة الموثّقة. ومن المعروف، أنّ علماء العرب، قد بنوا فصاحة القبيلة على دعامتين وهما: الموقع الجغرافيّ، بمعنى قرب مساكن هذه القبيلة أو تلك من مكّة المكرّمة وضواحيها، وبعدها عن الشعوب الأخرى وعن أطراف الجزيرة العربيّة. أمّا الدعامة الثانية، فكانت مدى توغّل هذه القبيلة أو تلك بالبداوة مثل: الحجاز، تميم، طيء، بكر بن ربيعة، أسد، قيس، هذيل. وعليه، يواجه الباحث نعوتًا وأوصافًا كثيرة للهجات مثل تلك القبائل العربيّة، نحو: لغة رديئة، لغة قليلة، لغة شاذّة، لغة جيّدة، لغة قبيحة. لا مكان لمثل هذه النعوت، كما نوّهنا، في التقييم في مضمار البحث اللغويّ المعاصر، إذ إنّ لكلّ لغة بشريّة أساليبها وقدرتها الخاصّة بها في التعبير عن كلّ شيء.

في تقديري المتواضع، ما زال موضوع نشر النصوص بالعربيّة المحكيّة، مسح الموجود وفق بلدان العرب أي اللهجات؛ المواضيع المطروقة والتحليل اللغويّ الشامل والمعمّق لما فيها، وإعداد مسارد دلاليّة، أقول إنّ هذا المجال غير مطروق بعد بنحو مُرضٍ، ويستأهل أكثر من بحث لنيل درجة الدكتوراة. هنالك بوادر مشجّعة لاهتمام طائفة لا بأس بها من الباحثين العرب منذ العقود الأخيرة بلهجاتهم، بلغات أمّ كلّ واحد من العرب، فهم أدرى من غيرهم بمكامن وكنوز ما يتحدّثون بها دلاليًّا أقلّه. مع هذا، والحقّ يقال، إنّ جلّ الاهتمام والنشر ينهض به باحثون أجانب من شتّى أقطار العالَم ولا سيّما ألمانيا.8 في بواكير مثل هذه الأبحاث اللهجيّة العربيّة، يلاحظ الباحث من أدلى بدلوه بحثًا وتحليلًا بدون أيّة معرفة عمليّة لا باللهجة قيد البحث ولا باللغة العربيّة المعياريّة. العربيّة بأنماطها، كانت بالنسبة لمثل أولئك الباحثين، وربّما بالنسبة للكثيرين في الأكاديميا في الوقت الراهن، بمثابة اللغة اللاتينيّة أو قل الأكّاديّة، لغة ميّته، جثّة هامدة تصلح للتشريح والكلام عنها، لا حياة لها ولا تعلو الألسن. والسؤال الملحاح الذي ما زال يراودني في مثل هذه الأحوال، هو ما النصيب الحقيقيّ للباحث في ما يُصدره من دراسات وأبحاث حول اللهجات العربيّة. لا يعرف القارئ ما مقدار تلك الحصّة، سوى أنّ الباحث يشكر فلانًا وعلّانًا من أهل اللهجة أو لا ذكر لكلمة شكر لأنّ ابن اللغة قد تقاضى أجرًا ما، والعلم اليقين عند الله وعند الباحث نفسه.


في هذه العُجالة، على أمل أن تكون بمثابة النواة الأولى، أذكر هذه النصوص:

أ) بِدرو القلعاوي (1505)، الفن لمعرفة اللغة العربية بسهولة (غرناطة).   
ب) إلياس حنَّا الموصليّ (2017)، رحلة أول شرقي إلى أمركة، تحقيق أنطون الربَاط، مؤسّسة هنداوي سي آي سي، (160 ص). مُتاح على الشابكة.9
ت) هزّ القحوف في شرح قصيدة أبي شادوف، 1875.
ث) ميخائيل بن نقولا بن إبراهيم الصبّاغ (1886)، الرسالة التامّة في كلام العامّة والمناهج في أحوال الكلام الدارج. ستراسبورغ (92 ص.)، مُتاح على الشابكة.10
جـ) ش. د. چويتاين وموسى پيامنتا (1943). مِشوار للشيخ جرّاح ونَحَلات شِمْعون (نصّ لعربية يهود القدس بآلة نسخ).
حـ) نصري الجوزي (1944)، بِدّنا ريديو، رواية في اللغة الدارجة، تحرير شلومو دوڤ چويطاين، القدس.
خـ) رسالة يعقوب (1946) باللهجة العربيّة الفلسطينيّة المدنيّة.

وممّا يجدر ذكره في هذا السياق، أنّ المستشرق الإسبانيّ بِدرو القلعاويّ (Pedro Alcala) كان، على ما يبدو، أوّل من أعدّ قاموسًا ثنائيًا، إسبانيًّا-عربيًّا غرناطيًّا وصدر عام 1505.

في ما يلي، قائمة بمقارنة لغويّة مختصرة، بين لهجة بلدة بِكفيا اللبنانيّة،11 كما تتجلّى في كتيّب شكري الخوري آنف الذكر، أي لهجة ما قبل بداية القرن العشرين، على لسان ابنها المهاجر إلى البرازيل، ومقابلها ما في لهجة قرية كفرياسيف في الجليل الغربيّ، بلسان ابنها المحافظ على لهجته والمقيم منذ ثلاثة عقود ونيّف في فنلندا. بعض الشروح المختصرة، تلي ما في هاتين اللهجتين بالعربيّة المعياريّة الحديثة؛ وعرض هذه المادّة اللهجيّة، يرد وفق ورودها في الكتيّب التحفة العامية في قصة فنيانوس. حبّذا لو قام أحد أبناء بِكفيا المختصّين باللهجات العربيّة، بدراسة ما انحسر أو تغيّر أو استجدّ في لهجة مسقط رأسه، لغة أمّه، بعد مضيّ اثني عشر عقدًا من الزمان.
واجهتني بعض الكلمات والعبارات عند شكري الخوري، وهي غير معروفة لي، أو أنّها غير واضحة المعنى بالقدر المطلوب، وقد ذُكر مقابلها الفرنسيّ في نهاية الكتيّب مثل: قرقورة، jeune fille، بنت صغيرة؛ حورب لـ، se lamenter sur un mort، يندب، ينحب؛ مِنضام، trés malade, en danger، مريض كتير، مِخْطِر؛ لقمة اللحّام، انظر لاحقًا.12 إنّ الفعل حورَب في لهجة كفرياسيف يحمل معنيين أساسيّين وهما: "هداك الولد حورَب صاحبه في الصفّ عَ إشي بسيط عادةً، وبطّلوا يحكوا مع بعض"، أي عاداه ولم يتحدّثا مع بعض، وكانت هذه العمليّة المندثرة تتمّ بالبصْق على الخِنْصَر فملامسة الخنصرين. ويقال عن الاثنين أنّهما حُرِب/حُرُب، والوضع بدون استخدام الخنصرين ينسحب على الكبار أيضًا، وما أكثر هذه الحالات لأتفه الأسباب، ولا سيّما اتّكاءً على القال والقيل والنميمة، حتّى يوم الناس هذا. وهذه الظاهرة الاجتماعيّة السقيمة، تنهش كمًّا هائلًا من الجهد والوقت. أمّا المعنى الآخر للفعل الرباعيّ فوعَل،13 "حورَب بَحورِب، حورِب، مْحورِب، مْحورَب، محورَبِه" فهو نوع من الإنشاد والغناء في الأفراح، في السحجة مثلا.14

وقبيل الإتيان بالقائمة المذكورة، ارتأيت أن أقتبس فقرة، وردت في الباب السادس والعشرين من الكتيّب قيد البحث، لما فيها من شبه كبير جليّ بين الأمس غير القريب والحاضر المعاش في بلاد الأرز؛ ما أشبه البارحة وما قبل قبل البارحة وأخواتها باليوم. للأسف لم يكن شكري الخوري سخيًّا في إضافة الحركات!
"- تقبر هاك المصاريف يا فنيانوس! ماهيّة المدير تلات مية قرش بالشهر. نحن، الواحد منا بيحط عا قعْدته خمسين الف ريش ومية الف ريش كأنّه ما حطّ شي. شو بتقول لي مصاريف؟ هو ليش بتكتر الرَشْوة والبرطبل؟ لان الماهيَّات ما بتكفي. لذلك الرشوة موجودة بكترة حتى انَّك بتجد كلّ الوظايف في بلادنا بتنالها الناس بالبرطيل، وهذا هو المرض الوحيد اللي بيقوض اركان الممالك ويشلّ العروش ويخرب البيوت. وبيحرق ديبها. ومِتل ما قلت انت ان البرطيل ماشي من العسكر لاكْبرها متوظّف. يعني ددّي اخدها من/جدّي. ومهما كان الواحد عظيم وشايف نفسه وما بيتحاكى الّا بعرض حال، بتلاقيه ذليل عند قضاء مصلحته. فخفخة بالخارج وذل بالداخل. وعلى هالطريقة ماشية الامور في بلادنا. والله اعلم بعاقبة الامور. ولكن ما بتخلى الدنيا من الصلَّاح. عندك كتيرين في بلادنا عفاف النفوس، رجال من صحيح، ولكن ايديهم مغلولة. الخلاصة، شو عُدت عملت بعمار البيت؟" (ص. 41-42، تسرّبت بعض لمسات التفصحن). من الملاحظ عدم ورود ألفاظ أجنبيّة مثلًا من اللغة البرتغالية، لغة البرازيل، ولا ندري كنه علاقة شكري الخوري بتلك اللغة. وردت لفظتان، لا غير من اللغة السريانيّة، بارخ مور(ي) أي بارك يا سيّد، ذُكرتا في ص. 29.

1) فنيانوس وِلَّا غلطان، ص. 3 — فنيانوس َولَّا غَلْطان؛ فنيانوس أم أنّي غلطان، مُخطئ.
2) موش، ص. 3، 10 — مِش؛ لا، ليس.
3) فنيانوس وشقفه، ص. 3 — فنيانوس وُنُصّ؛ فنيانوس حقًّا، مؤكّدًا.
4) وِلَّا أنا عميان، ص. 3 — وَلَّا أنا إعْمى؛ أم أنّي أعمى، كفيف.
5) ابو الاحزان15 ونكعة، ص. 3، 47 — أبو الأحزان ونُصّ؛ /بحاله/بشحمه ولحمه.
6) كيف صحّتك؟ انشالله مريَّض! ص. 3 — كيف صِحّتَك إنْ شالله مبسوط/بخير؛ كيف صحّتُك؟ معافىً/بخير/على ما يُرام إنْ شاءَ الله!
7) وَرَك يا مقصوف الدَيْنة، ص. 3، 44 — وَلَك يا مقْصوفِ دّان؛ يا مقصوف الأُذن! هذه العبارة غير مستعملة في لهجتي ففيها نجد مثلًا: مقصوف العمر/الرقبة، ولكن ذلك آخذ بالانحسار لدى الأجيال الصاعدة، وينظر في ص. 47.
8) ما صارلك دَوْخة بالبحر! ص. 3— ما صَرَّك/صَرْلَك دوخَه dōḫa، ما دُخْتِش بالبحر. تمتاز اللهجة اللبنانيّة بالحركة المركّبة/المزدوجة (diphtong) بعكس لهجة كفرياسيف؛ لم تحسّ/تشعر بدوْخة/بدُوار في البحر.
9) وَيْن ص. 3، 36، 39، 48 — وِين، wēn؛ aw > ō, ay < ē؛ أيْنَ.
10) ما حدا16 سامع لك حسّ ولا حسيس ص. 3 — ولا حَدا سامِعْلك لا حِسّ ولا نِسّ؛ لا أحد يسمع أيّ صوت لك؛ وهذا إتباع.
11) -وانت شو17 كان مانعك عن الكتيبة ص. 4 — و(ا)نْتِ شو/إيش كان مانْعَك عنِ (ا)لْكِتابِه؛ وأنت ما الذي كان يمنعك عن الكتابة؟.
12) شو بدّي طمّنك وشو بدّي قول لك؟ ص. 4، بدّي نام 23 —شو/إيش بَدِّي أَطَمّنَك وشو بَدّي أقولّك؟ بَدّي أنام.
13) ما شفت ولا يوم متل الخلق، ص. 4 — نفس الاستعمال، أي ما رأيتُ يومًا عاديًّا، كما يُرام.
14) ولا فضي فكري، ص. 4 — مفهوم، ولكنه غير مستعمل، نقول: فِكْرُه مشغول، فكره مش مرتاح مثلًا؛ مشغول البال.
15) ورجعت هلّق متل مانّك شايف، ص. 4، 29، 42، 43، 44، 45، 46، 47، 49 — ورْجعت إِسّا كِنّك/كَإنّك مِش شايف؛ ورجعت الآن كأنّك لستَ رائيًا.
16) ايد18 لخلف وايد لقدَّام، ص. 4 — إيد لَورا وإيد لقُدّام؛ يد إلى الوراء ويد إلى الأمام.
17) تا احكي لك ياها من اوَّلتها، ص. 4 — تَأَحْكيلَكِ يّاها من أَوَّل(هـ)ا/من طَأطأ؛ دعني أسرُدها/أحكيها لك من أَوّلِها/بِدايتها.
18) يا سيّدنا مِلّا انت، ص. 4، 12 — لا اختلاف؛ أيّها السيّد، في خطاب غير رسميّ!
19) طلع عابالي، ص. 4، 22 — أجا عَ بالي؛ طرأ على بالي.
20) متل حكايتي، ص. 4، 22 — لا اختلاف، من سمات الاستعمالات القديمة نسبيًّا؛ مِثلي أنا.
21) منيح، ص. 4، 5، 21 — مْنيح؛ مليح، جيِّد.
22) كفّي حديثك19، ص. 4، 7، 30، 35، 44 — كَمِّل حَديسَك؛ أكمِل كلامك/حديثك.
23) ما بيسايل، ص. 4، 14، 21، 25، 30 — ما بِسايل، بِسَيِلِش، ما بِسَيِلِش: واحتلّت مكانها ومكان مَعَليش، على ما يبدو: بِهِمِّشْ؛ لا يهمّ، لا عليك.
24) انا موش نِيّتي هيك، ص. 4، 37، 42، 46، 47 — قصدي (يُلفظ أزْضي بزاي مفخّمة) مِشّ هيك، ما قصدتِش؛ لا أقصِد هذا، هكذا.
25) يا بو الاحزان، ص. 4، 5، 14، 24، 28، 33، 36، 37، 40، 41، 43، 44، 45، 47 — يا أبو الأحزان.
26) ليش بتضلّ نيّتك سودا؟، ص. 4 — ليش بتضلّ نيّتك وِسْخَه/عاطْلِه، مِشْ صافي؟
27) قول، يا افندم، وبِوجّي دُغري عابيَّاع الطرابيش، ص. 5، 10، 11، 12، 13، 16، 18، 19، 30، 35، 40 —
قول يا سيّد (خواجا/أفندي اندثرتا من الاستعمال؛ واستعملت خَواجا للتعبير عن اليهودي في البلاد في خمسينات القرن العشرين وما بعد ذلك بقليل) ورحت دوغري/رأْسًا لبيّاع الطرابيش.
28) البرنيطة20، ص. 5 — البُرْنيطه، غير شائعة اليوم، والشائعة أكثر هي طَقِيِّه ج. طَواقي؛ قُبّعة.
29) خبرنا شو قشعت، ص. 5 — قُلنا/خَبِّرْنا شو/إيش شُفْت؛ أَخْبرنا ماذا رأيتَ؟.
30) يفضح ديبهم21، ص. 6، 20، 41 — يِفْضَح ديكِن؛ يبدو لي أن هذين الاستعمالين جاءا تجنّبًا لاستخدام لفظة الدين.
31) اللوبيا يا فنيانوس، بيْعنوا فيها الشيء الطري وبدل ما يقولوا طرية مصطلحين عاكلمة لوبيا، ص. 6 — إلّوبي يا فنيانوس مَعْناتا/معناها إشي طري/طازا إلخ.؛ اللوبياء يا فنيانوس يَعنون بها كلّ شيء طريّ/طازَج وبدل أن يقولوا طريّ اصطلحوا على استعمال لوبياء.
32) نهفة، ص. 6 — نهفه؛ حادثة طريفة، فيها دُعابة.
33) هونيك، ص. 6، 16، 42، 45 — هُناكْ، هُناكِ.
34) أنا اخذتني الجمدة، ص. 7  — أنا استغربت للعَما، فتحت تُمّي ...؛ أُصِبتُ بذهول.
35) البابور22، ص. 7  — الكلمة ذاتها في كفرياسيف وتُلفظ babbōr وجمعها بَوابير، استُعملت بمعنى البريموس أيضًا، بريموس هدّار وبريموس عَ السَّكِت،  وهي مندثرة تقريبًا من أفواه الناس بمعنى البريموس والباخرة؛ باخرة، سفينة.
36) بيوزنوا عشرة كيلو، ص. 7 — بِوِزْنو؛ تَزِن، زنتها.
37) تاهرّبُن عا مينة بيروت، ص. 7 — حتّى أهرّبِن، تَهَرِّبِن عَ مينا بِروت.
38) عْياط، بيعيّط، بكي، ص. 7، 29، 39، 43 — بِكا، بِبْكي، نادى/نده، بنادي بِنْدَه.
39) وُجُوه قافطة وجُبَه معقَّدة، ص. 7 — (إِ)وْجوه عابْسِه/مكَشّرِه وجَبايِن (جميع جْبين/جَبين، غير شائع، المستعمل صَباح ولا جمع منه مستعمل) مْعَقّدِه؛ وُجوه عابسة/جاهمة وجِباه معقّدة. قد يكون أصل اللفظة قافطة من الفعل السرياني ܩܦܕ.
40) مفنجر23 عينَيْه فيِّ، ص. 8 — مْفَنْجِر عِنيه inē˓؛ جاحِظ.
41) ليرة24 انكليز، ص. 8، 41 — ليرَه إنجليزيِّه.
42) ما كأنَّا الّا غنم، ص. 8 — كِنِّنا غنم وبَسّ؛ كأنّنا غنم لا غير.
43) نحنا، ص. 8 — إِحْنا؛ نحن.
44) من غير طالع ونازل، ص. 8 — بدون لفّ ودوَران في المْفاصَلِه، مساومة.
45) تا انده شي بوليس شي همشري، ص. 8 — تأَنْدَه/أنادي بوليس آدمي/بسيط.
46) قلت بفكري، ص. 8، 29، 35 — قُلْت/قُلِت بْعقْلي.
47) ورحت ناسفهُ (هكذا في الأصل) كفّ، ص. 8 — ورحت ضاربُه/خابْطُه/خالْعُه/شامْطُه/سالخُه كفّ.
48) منه المقصوف العمر25، ص. 8، 12، 17 — مقصوفِ العُمِر/العُمُر، لعنة في طور الزوال.
49) مُأكّد [كذا]، فتّق الفرشِه، ص. 9، 24، 38 — أكيد، مَزِّع الفَرْشِه؛ من المؤكّد، مزَّق الفرْشة.
50) فين حاططه، ص. 9 — وِين حاطُّه؟ أين واضعُه؟
51) على عينك يا تاجر، ص. 9 — الاستعمال ذاته، أشْكَرا خَبَر؛ علانية، جهْرًا.
52) ضبُّوا اواعيكم26، ص. 10 — ضُبُّو أواعيكو؛ اجمعوا ملابسَكم.
53) نطر، بنطر، ناطر، ص. 10، 17 — اسْتَنّى، بِستنّى، مِسْتَنّي؛ انتظر، ينتظر، منتظِر.
54) يا حرام الشوم، ص. 10، 33 — الاستعمال نفسه؛ للرحمة، للشفقة (الشؤم).
55) قضامي، ص. 10 — الاستعمال نفسه؛ الحُمُّص المحَمَّص.
56) مُوَي طيّبة، ص. 10، 48 — مَي/مَيِّه27 طيّبِه (الميم مفخّمة، انظر لاحقًا ص. 37)؛ ماء ذو مذاق جيّد.
57) شو بدّك بالحكي، ص. 11 — الاستعمال نفسه؛ دعِ الكلام، الخلاصة هي.
58) ضبضب، ص. 10 — الاستعمال ذاته؛ عمليّة متكرّرة لجمع وترتيب أغراض مختلفة مثلا في البيت.
59) خطرة التانيه28 منشتريها، ص. 11، 20، 23، 37 — المرَّه التاني مْنِشْتريها، اللفظة خَطْرَه موجودة ولكنّها أقلّ استخدامًا من مرّه؛ في المرّة الثانية سنشتريها.
60) ما في بوقت الحاضر29، ص. 12 — ما في/فِش/ما فش بالوقت الحاضِر؛ لا يوجد في الوقت الحاضر.
61) دياتك، ص. 12 — الكلمة نفسها دِيّاتَكْ بالجمع وليس بالمثنّى؛ يداك، أياديك.
62) على بنا، ص. 12 — عَ بُنا، غير شائعة؛ الشائع: عَ أساس؛ بناءً على.
63) فرفح قلبي، ص. 12 — الاستعمال ذاته ونقول تْروحَنِتْ؛ انتعش قلبي.
64) وما لحقنا قطعنا مسافة قصيرة الا وصارت معدتي تفرفك، ص. 12 — وما لْحِقْنا نِقْطَع/قطعْنا مسافِه قصيرِه وَلّا صار بطني يِزَقْزِق/يِكَرْكِع.
65) ايمتن30 منوصل لشي دكان، ص. 12، 38 — ويْنتا منوصَل لَشي دُكّانِه؟؛ متى سنصل دكّانًا ما؟
66) عندي بيضات مقليّين، ص. 12 — عندي بِضات/بيض مِقْلِيِّ/مِقْلي.
67) وبنادورا31 ملوّحة تلويح خرْج السلاطة، ص. 12 — وبَنْدورَه ملوّحه تلويح خرْح السَّلَطه/السلاطَه؛ خرج معناها ملائمة جدًّا، ممتازة لـ.
68) حكي ولَقْش، ص. 13 — الاستعمال ذاته؛ حكي وحكي، تشات.
69) ما تاري لك عنده، ص، 13، 14، 34 — تاريك فش عندك.
70) جيت، ص. 14 — أجيت/بالـ ī أو الـ ē وكذلك بدون الهمزة؛ جئْتُ، أتيتُ.
71) رح تعملي لنا بلشه هون؟ فضّيها بقى وخلّصينا، ص. 14 — نفس الشيء، طبعَا هَوْن hawn في بكفيا وهون hōn في كفرياسيف واستبدال الفِعل بقى بالفعل عاد.
72) المسألة موش حرزانة، ص. 14 — المَسْألِه مِش حَرْزانِه/بتحْرِزِش؛ المسألة لا تستأهل/تستحقّ.
73) مقمّط بالسرير، ص. 15  —  الاستعمال نفسه؛ المقَمّط بالسرير أي الطفل الرضيع.
74) شفاتير العبيد، ص. 15 —  شْفاف/شَفايِف العبيد؛ شِفاه/شَفَهات/شفايِف العبيد، شفاتير تعنى الشفاه الغليظة بالعربيّة المعياريّة وهي غير موجودة في لهجتي.
75) منشان تا ينقّي عروس، ص. 16، 19، 41— منشان/عشان/تَ/حتّى ينقّي عروس؛ لاختيار عروس.
76) محشاية، ص. 16 — مفهومة، ولكنّها غير مستخدمة في لهجة كفرياسيف، ففيها نجد: مِحْشِيِّه، المقصود عادة قرعة أو باذنجانة أو كوساة محشوّة بالأرز واللحم، الجمع مَحاشي بوزن مَقالي مَشاوي.
77) حطّ عينه على هونيك قرقورة… حلوة وعيّوقة، ص. 16 — حَطّ عينُه هُناك على فرفورة حلوه ونغشه؛ اختار هناك بنتًا جميلة "مهضومة"، مشرقة.
78) اخيرًا من كتر ما كنت كرّع عرق بركت بالفرشة، ص. 16، 18، 21، 36 —  آخر إشي من كُتِر ما كنتْ أكْرَع/أغُبّ عَرَق بَرَكِت بالفرْشِه؛ من كثرة احتساء/شُرب العَرَق بركت على الفرشة.
79) لا بايدي ولا باجري،32 ص. 16-17 — مِش بإيدي (بدون الرِّجل)؛ خارج مقدرتي/سلطتي.
80) دوايات عمتي، ص. 17 — أدْوِيِة عَمتي.
81) وساعة تركد حافية عالكنيسة، ص. 17، 18 — وسيعَه/ومرَّه بتُركُض حافي ع لِكْنيسِه؛ وتارة تعدو/تجري/تركض حافيةً إلى الكنيسة.
82) متْل ولاد الصغار، ص.17  —  مِتِل وْلاد زْغار؛ كأولاد صِغار.
83) تا يشقّوا عليّ ويبلّشوا بالوصفات، ص. 17 — الاستعمال نفسه؛ لعيادتي/زيارة المريض والابتداء بالوصفات (المقصود وصفات عجايز. إخْتيَرِيّات).
84) وحطّت هالكلمة بدَيْنة عمتي، ص. 17 —  وقالت/وَشْوَشَت الكلمه بْدان عَمتي؛ وهمست بأُذن عمّتي.
85) مين اللي صابك33 بالعين، ص. 18  —  الاستعمال نفسه؛ من الذي أصابك بالعين (الشرّيرة).
86) صاروا يتحزّروا، ص. 18  —  الاستعمال نفسه؛ شرعوا بالتخمين.
87) وهفّت الريحة والعياذ بالله! سدّيت مناخيري وصرخت: عيفوني يا عالم من هالريحة دَخْل الله ودَخْلكُن، ص. 18، 31 —  وطِلْعَت/وفاعت الريحَه، أعوزُ بالله ودبّيت الصوت، عِفوني (أعْفوني) يا ناس/بَشَر/عالَم من هلْريحه، دخيل الله ودخيلْكو.
88) يا صبي ما بقى بدّها، ص. 19  —  الاستعمال نفسه؛ يا ولد كفى الانتظار، يجب العمل.
89) من اوّلتها، ص. 19  —  من أوّلـ(هـ)ا؛ من البداية.
90) يا منعولة! اوعي تقربي، ص. 19  —  يا مَلْعونِه، أوعي ō˓i/إِوْعي/إِصْحِك تْقَرّبي؛ يا لعينة إيّاكِ أن تقتربي!
91) ولكن تحجّجوا بالبيت، ص. 20  — الاستعمال ذاته؛ ولكن تذرّعوا بالبيت.
92) ما بيوافق للسَكَن، ص. 20  — ما بِنْفع/بلايِم/للسكن، مش خَرْج السكن ؛ لا يليق بالسكن.
93) ريتها، ظلغوطة34، الضيعة، ص.20، 22، 41 — ريت(هـ)ا، زَغْروتِه، القريه/البلد؛ ليتها زُغرودة، القرية.
94) عطيونا، ص. 20، عطاها، 33، عطاك 47 — أعطونا/أنْطونا، أعطاها/أنطاها.
95) بركي، ص. 20، 21، 47  — بَلْكي35؛ ربّما، لعلّ، يجوز، من الممكن، يُحتمل أن.
96) وكانت هي مارقه36، ص. 20 — الاستعمال ذاته؛ وكانت تعبُر/عابرة.
97) وِلّا بلاش، ص. 21 — وَلّا بَلاش؛ وإلّا فلا.
98) حاجة، ص 21، 43، 47، 49؛ حاجي، ص. 49 — حاجِه!  كفى.
99) يفضح حَريشك، ص. 21، 34 — الاستعمال نفسه؛ يبدو أنّ المقصود المدح بصيغة الذمّ. من الصعوبة بمكان إيجاد مقابل فصيح جامع مانع، ربّما: يا لك من رجُل! تأثيل الكلمة الثانية غير واضح، ربّما من حريشتي أو ما لدي، مُلكي وقد تكون محرّفة عن حريم وهذا من المحتمل البعيد في تقديري.37
100) لا تاخذ عا خاطرك، ص. 21 — ما توخدِش عَ خاطْرَك؛ لا تُشغل بالك وتتأثّر.
101) مانيش38 قدّها، ص.21 — الاستعمال نفسه؛ لستُ قدّها.
102) برَّاة الضَيعة، ص. 22 — برّاة/بَرّيِّة البلد/القرية؛ خارج القرية.
103) وفواكه ومواكه، ص. 22 — هذا الإتباع غير موجود في لهجة كفرياسيف.39 وهذه الظاهرة في لهجة كفرياسيف بحاجة لدراسة منفردة.
104) وغيره وغيراته، ص. 22 — الاستعمال نفسه؛ إلخ.، وهلمجرّا.
105) بعز نومتي، ص. 22، 23 —  الاستعمال ذاته؛ في ذروة نومي.
106) فكّي عني بجاه، ص. 22، 23 — الاستعمال نفسه؛ أتْركيني/دعيني كُرْمى.
107) بابا غنّوج. ص. 22 —  مْتَبَّل؛ الباذنجان المشوي بالطحينة والثوم والتوابل والليمون؛ طرق وموادّ مختلفة لتحضيره وآراء متباينة بخصوص أصله.
108) ومتلَاية (هكذا في الأصل والمقصود متلّايه40 أي مالئة) جيابها زبيب وقضامة وتين مطبَّع، ص. 23 — وِمْمَلّي جْيابْ (هـ)ا زبيب وِقْضامِه وقُطّين؟، في اللهجة41 اللبنانيّة العاديّة  اليوم تين مْجَفَّف.
109) شقفة كماج، ص. 23 — الاستعمال ذاته؛ قطعة من الخبز العربيّ، كْماجِه، كمَجات، كْماج، اسم جمْع.
110) ومن وقت اللي طلعنا من بيروت، ص. 23 — الاستعمال نفسه؛ ومنذ وقت خروجنا من بيروت.
111) من بكره ، ص. 24 — من الصبح؛ صباحًا.
112) الصباح رباح، ص، 24 — الاستعمال نفسه؛ صبر جميل.
113) حدّ مني، ص. 24، 25 — حدّي/جنْبي/جَمْبي؛ بجانبي، بجواري.
114) متل البسينات (تُلفظ: بْسَيْنات) المخلّفين جديد، ص. 24، 31 — مِتِل البساس المخلّفِه جديد؛ مثل القطط المنجبة حديثًا.
115) معلومك، ص. 24 — إنتِ بتِعْرِف؛ أنتَ تعلم/تعرف.
116) وعِيت تقريبًا عند نصّ الليل، ص. 24 — صْحيت تقريبًا نصِّ الليل؛ أفقتُ عند منتصف الليل تقريبًا.
117) تا قوم جيب شي صرماية42 واخبطُه، ص. 24 — تَ أقوم أجيب صُرْماي و(ا)خُبْطُه؛ لأقوم وأجلب حذاء ما وأخبِطه.
118) مَدَّيت ايدي عالسكت واستناولتها، ص. 24 — مَدّيت maddēt إيدي عَ السَّكِت وِتْنَوَلْت(هـ)ا؛ مددتُ يدي خِلسة/سرًّا وتناولتُها.
119) وصرت شنخر، ص. 25  —  وصُرْت أشَخِّر؛ وصِرتُ أشخِر.
120) وصرت فرفك بعيني، ص. 25 —  وصرت أفْرُك بعيني. (وهكذا في ما بعد، حذف ألف المتكلم في صيغة المضارع).
121) بلا شياطين ولا مياطين، ص. 25 —  إتباع غير موجود في لهجة كفرياسيف.
122) شو كنت بصرانة بنومك!، ص. 25  —  شو/إيش كنْتِ شايْفِه بنومِك؟ ما رأيتِ/شاهدتِ في نومك؟
123) ساعتها انا ما عُدت فيني43 ضبّط من الضحك، ص. 25  — سيعِت(هـ)ا/وقْت(هـ)ا ما غْدِرْتِش أوقِّف، أمْسِك حالي من الضحك؛ عندها لم أعد قادرًا على تمالك نفسي عن الضحك.
124) هي ضربي بوعي، منيح اللي ما ماتت، ص. 25 — هي ضَرْبِه بوَعِي/للعما، منيح إنّه ما ماتَتْش/ماتَتْ؛ إنّها ضربة شديدة/مبرّحة جدًّا، ومن الحسن أنّها لم تمُتْ.
125) حدا بيعمل عَمْلتِك وكَعَمتي؟ ص. 25  —  في حدا بِعْمَل كَعَمْتي44 عَمِلْتِك؟ أهناك من يفعل فِعلتَك يا عمّتي؟
126) حزر لك حِزْر، ص. 26   —  إِحْزِر، أُضْرُب/أُضْرُبْلَك كِلْمِه؛ خمِّن!
127) ما بيقطع عقلها، ص. 26  —  الاستعمال ذاته، أو بُخْرُقِش عَقْل/عَقِل(هـ)ا؛ لا يُقنعها.
128) ونتعَت الشمعة، ص. 26  —  الاستعمال نفسه؛ حملت الشمعة.45
129) شكّتها شوكة، ص. 26 — دَقّتها/شكّتها46 شوكِه؛ شكّتها/وخزتْها شوْكة.
130) فشخَة، ص. 26  —  فحْجِه ج. فَحْجات؛ خَطْوة.47
131) تقشُط عن ضهري، ص. 26 — تِسْحَل عن ضَهْري؛ تسقُط رويدًا رويدًا عن ظهري.
132) مخّي، ص. 26  —  راسي (دماغ في اللهجة المصرية)؛ رأسي.
133) عمّالين يتقاتلوا، ص. 27  —  الاستعمال نفسه؛ إنهم متخاصمون، في حالة خِصام الآن.
134) وزَرزَب الزيت عاتيابي، ص. 27  —  ونَقّط/وسال الزيت عَ أواعِيِّ؛ نَقَط الزيت على ملابسي.
135) وحطّيت اللي فيه النصيب، ص. 27  —  الاستعمال ذاته؛ وضعت ما تيسّر (من تبرُّع).
136) صارت تعنّ عا بالي العروس، ص. 28  —  الاستعمال نفسه؛ أصبحت العروس تطرأ ببالي.
137) شو ما صار يصير، ص. 28  —  الاستعمال ذاته؛ مهما حدث.
138) لا شَور ولا دستور، ص. 28  — لا شُور ولا دستور؛ فجأة، بلا استئذان، على حين غِرّة.
139) وبلَّشت48 الفعالة تنبش الاساس، ص. 28 —  وبِدْيَت/وبلّشت الشغّيلِه/العُمّال تِبْحَش/تُحْفُر الأساس؛ وبدأ العُمّال بحفر الأساس.
140) صرت طُق حنك، انا وبيِّها، ص. 28  —  صُرْت أَطُقّ حَنَك أنا وَبوها/ؤُأبوها؛ بدأتُ بالدردشة مع أبيها.
141) نهايته قمت مسَّيت وتمشَّيت، ص. 28، 35، أو الخلاصة49، ص. 37، 38  —  الحاصْلِه/المُهمّ قُمِت مسِّيت ومْشيت، الخلاصه.
142) اخيرُه، ص. 29، 40  —  بِلْآخِر، آخِر (إ)شي؛ أخيرًا.
143) قايَسْنا50 زوايا البواب والشبابيك، ص. 29  — قِسْنا لِبواب وِشَّبابيك.
144) والزيطة قايمة، ص. 29  —  والهيزَعه قايْمِه؛ اللغط قائم.
145) طَقْش وفَقش وصَهْج ومَهْج51، ص. 29  —  إتباع غير موجود بلهجتي، المعنى دوشه وقايمه؛ لغط كبير.
146) ما لهم خاطر، ص. 29  —  ما لِنْش/لِنِّش/إلْهِنْش خاطر/نِيِّه؛ لا يودّون، لا يرغبون في.
147) ومسألة البيت عملوها حَدْفة52، ص. 29  —  ومسألِة البيت عِمْلوها حِجِّه، تملُّص، تأجيل؛ ذريعة.
148) وكمان53 انت تعوّقت بالعمار، ص.29 —  لا اختلاف؛ وأنت أيضًا تأخّرتَ في البناء.
149) هيك لكان؟ ص. 29  —  الاستعمال ذاته؛ هكذا إذن؟
150) الله لا يرحم قرامي جدّهن العتيق، ص. 30، 47 — كلمات هذه اللعنة مفهومة ولكنّني لم أسمعها مجتمعة في لهجتي. من الواضح أنّ لفظ جدّهن باللهجة اللبنانيّة هو باللاحقة -هُن في حين أنّ اللفظ الكفرساويّ هو باللاحقة -ِن أو هِن ونقول سِيد/سيدو بدلا من جِدّ/جِدّو.
151) قامت لك من طيز54 الضو، ص. 30 — قامت دغْشِه/بكّير؛ استيقظت باكرًا.
152) صرمايته بتسوى الف بنت متل بنتكن، ص. 30 — الاستعمال ذاته، الصرماي هي الحذاء وهي مفعمة بالمعنى السلبيّ، الرخيص السافل، في كفرياسيف بالطبع بِنْتكو.
153) واللي بياكل عا وقعته عشرين محشاية، ص. 30 — ولّي بوكُل ع الوجْبِه/الوَقْعَه عشرين محشيّه/من المحاشي؛ والذي يأكل في وجبته عشرين حبّة محشوّة.
154) وفضلت المعلمين تشتغل وبلّشت عمتي تجي توقف، ص. 31 — وضَلّت المعلمين تشتغل وبِدْيَت/بَلَّشَت عمتي تيجي تْوَقِّف؛ وظلّ/بقي المعلّمون (البنّاؤون) يشتغلون وبدأت عمّتي بالمجيء وبالوقوف.
155) وهالحجر بدّه شطف من رأسه، ص. 31 — وهلحجر/وهادا الحجر بَدُّه قَطِع من راسُه/فوق؛ وهذا الحجر بحاجة55 لقطع رأسه؛ من الواضح أن الهمزة في رأسه لا تمثّل لهجة بكفيا.
156) وشوي ما شفت لك ياها الا وصرخت عا مدا صوتها، ص.31 — وِشْوي ما شُفْتِلَّكِ يّاها إلا ودَبَّتْ صوت(هـ)ا عَ الآخِر؛ وعمّا قليل رأيتها تصرخ/تزعق بأعلى صوتها.
157) طَوَّش،56 ص. 31 — طَوَش؛ أزعج، أقام ضجة.
158) ورُحت ناسفها كفّ كانت تجي ملقَّحه عالحجار، ص. 32 —  ورُحْت/رُحِت ضَرِب(هـ)ا/خَبِط(-هـ)ا/ خَلِع(هـ)ا شَمِطْ(هـ)ا كَفّ لَقَحْت(هـ)ا عَ لِحْجار؛ ولطمتُها بكف/كفًّا ألقيتها على الحجارة.
159) شو باك يا ابونا؟، ص. 32 — شو/إيش مالَك أبونا؟ ما لكَ يا أبانا/أبونا؟
160) شفت المسألة هيك، طلع حليب النوَر براسي، ص. 32 — لا وجود لهذا التعبير في كفرياسيف، مع هذا أظنّ أنّ المعنى مفهوم من السياق وهو اشتدّ غيظي.57
161) وصارت متل غنمة القرعا، ص. 33 — وصارت مِتِل الغنَمِه القَرْعه، موصوف وصفة في لهجتي؛ هادئة، مطيعة.
162) صارت ندمانة على الدعاوي اللي دِعيَتُن عليّ، ص. 33 — نفس الشيء ولكن دَعَتِن.58
163) عَيّط لي للخوري توما، ص. 33 — نَديلي/إنْدَه عَ الخوري/أبونا توما؛ انْدَه /نادِ الخوري توما.
164) لَمّن شوفها انا هيك، ص. 34، 49 — لمّا/بَسّ/لمّن بشوف(هـ)ا هيك؛ عندما أراها هكذا.
165) بدّك للصحيح؟ ص. 34 — بَدَّك المزْبوط (الزاي مفخّمة وهي منقلبة من المضبوط) الصّحيح؛59 أتريد الصواب/الصدق؟
166) طحلتينا60 وانتي تقولي خطيّتي عظيمة، ص. 34، 39 — غير مستعملة في كفرياسيف ولكن المعنى مفهوم؛ دوّختينا/ضايقتينا/تعّبتينا وانتي تقولي خطيّتي عظيمه (لفظ الظاء بالزاي المفخّمة).
167) حاج تكفر! هدا مذكور عنّه في نومن، ص. 34، 44، 47، 48 — حاجِه تُكْفُر هادا مزْكور في نؤمن (أي: صلاة قانون الإيمان النيقاوي التي مطلعها: نؤمن بإله واحد، آبٍ ضابط الكلّ، خالق السماء والأرض)؛ كفاك كفرًا هذا مذكور في نؤمن.
168) الحقّ معِك، ص. 35 — لا اختلاف.
169) ما كانت عالبال ولا عالخاطر، ص. 35 — لا اختلاف، يقال أيضًا: ما كانت لا عَ البال ولا عَ الْخاطر؛ لم تطرأ على البال.
170) اخيرًا كبست الّه من كعب الدست، ص. 36 —






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز