د. سميح اسحق مدانات
samih_medanat@hotmail.com
Blog Contributor since:
18 October 2013

 More articles 


Arab Times Blogs
المؤامرة الكونية....الجزء الثاني من إثمية صالب المسيح

كان حادث صلب المسيح  التاريخي والعلني بعد محاكمته وتبرئته  (وإن لم يكن بحاجة لبراءة اولئك الأثمين) حدثا موجعاً لضمير البشرية جمعاء , وحتى وإن كان المصلوب شبيه المسيح وليس هو ذاته  كما جاء في الدين الإسلامي , إلا أن التعذيب قد حصل والجرم مع سبق الإصرار قد نفذ لمن نذر نفسه  للمحبة ونادى بها من أعماق الروح الإنسانية ومن وحي  غريزة الحب والإستمرار للإنسانية ليلقى العذاب على أيدي مأسوري النزعة المادية والعدائية من السيكوباثيين الذين تعيش انفسهم بمستنقع الخوف والقلق ويعتبرون كل إنسان من غيرهم  عدواً لهم فيلجأون للقتل ومحو الاخر ولايشعرون بأي شيء من الإثمية.

هم في الحقيقة في حرب دائمة مع غريزة البقاء, هذا البقاء الذي نحمية بأن نضع الأنا العليا نبراساً لوجودنا فهي العدالة والسلم والمحبة والتعاون والسعي لدرء الأخطار ونبذ القتل وقد جاءت قوانينها في الحضارات والأديان ,ولكن كلُ هذا ترفضه السيكوباثية وترفض دعاته وتتخذ الموت أداةً ووسيلة لتكرس شذوذها وعدائيتها وحتما دونيتها .

ما حدث اثناء الصلب وما رافق ذلك من شحن عاطفي وتوحش همجي أثناء الحدث  ثم بعد أن أخذ مفعولة الحركي والتفريغ النفسي  فإنه  يذهب  مشحوناً بطاقات عاطفية هائلة ليسكن اللاشعور لمن عذب أو تأمر أو نفذ أو نافق أو  شاهد أو سمع أو أيد لاحقاً لأن الحدث هنا هو  نفسي وفكري قبل أن يكون عضويا  ويثقل كاهل البشرية بعدم قدرتها للدفاع عن نفسها وإستمرار وجودها وهذه الإثمية هي أعمق شعوراً واثراً من إثمية آدم وحواء عندما  عصيا أمر الإله  حين  التقطت حواء تفاحة من شجرة المعرفة  كما جاء في الأديان السماوية ,هذه  الإثمية يقبلها شعور المتدين فقط لإنها تمثل عصيان الإله مع إقرار المتعبد بحقه  في المعرفة وفي حاضرنا النفسي الحالي إننا لانشاهد أي أثر نفسي متسربٍ من اللاشعورإلى الشعور محاكيا هذه الأسطورة الدينية ,أما اثمية الصلب فهي حاضرة ودائمة الحضور في كثير من التصرفات الفردية والجمعية( فقد مثلت العدائية السافرة نحو الحياة وأسس بقائها) رغما عن عدم محاولة علماء التحليل النفسي الإقتراب من هذا الموضوع خوفاً من البطش الماسوني واليهودي ولأنهم يشعرون أن عملية الصلب هي عملية مستمرة  ثم لأن الكنيسة تنأى بنفسها عن هذا التحليل لأنها تفضل الإيمان بحتمية الصلب والقيامة كإرادة إلهية أولا ولعدم تجريم الصالبين بل إعتبارهم منفذين لأوامر إلهية ثانيا وهكذا فإننا نجد أن ماجاء في الأديان السماوية بعد الصلب هو ترحيل للإدانة إلا مابعد الحياة.

وعندما نفكر في بحث عملية الصلب وأثرها فإنه  يترتب علينا حتما أن نتذكر الدعاء

الذي أطلقة المسيح أثناء تعذيبهم له بشتى الوسائل ومنتهى الوحشية  بينما كان  معلقا على الصليب  بغرز المسامير في جسده وطعن الحراب في جنبه   فقد كان هذا الدعاء والذي أطلقه  بصوت قوي واثق  إذ قال( يا أبتاه  إغفر لهم لجهلهم مايفعلون) إنة بهذا الدعاء يتوحد نفسياً  مع الإله  وتنطلق من أعماقه  طاقة غريزة المحبة  "وهو الذي عرَف ألإله بأنه محبة" والأخوة والعدالة والسلم التي ضحى بنفسه من أجلها على أقوى أشكالها فهي هنا تتحدى الموت والموت هنا يتجلى على أنه الحقيقة الأولى التي عرفها الوعي الإنساني كما أن المسيح  بهذا الدعاء كرس قوياً تساميه  الدنيوي والذي كان جلياً في كل مراحل حياته  واخترق الطبيعة البشرية نافذاً بكل قوة إلى لاشعور البشرية ومعززاً  قوة غريزة الحب  على قوة الموت ومعطيا لطاقة خلود المحبة  حيزاً فسيحا في اللاشعور مبرهنا من أن  العدائية ورغبة التدمير  التي تتسرب إلى  اللاشعور لمن اتجهوا الطريق المعاكس لطبيعة الحياة  هي دون مرتبة الصفات الانسانية وأضعف من غريزة حب البقاء التي يتجلى بها الفكر الإنساني فاعتبرهم المسيح دون هذا العمق الجليل وطلب لهم المغفرة  وإن يكن قد نعتهم بدونية المعرفة.

وهكذا فقد أرسل المسيح دعاة الصلب ومنفذيه إلى خنادق الدونية الأزلية وإلى الأبد مكرراً هنا أن الشعور بالدونية هو مرافقٌ حتمي لتنفيذ الجريمة ويتولد لدى المجرم أثناء التآمر والتخطيط للجريمة ويزداد هذا الشعور عمقاً عندما تظهر سمات الشموخ الإنسانية على الضحية  وجليٌ أن هذا الشحن العاطفي قادر على التسرب إلى لاشعور المنفذ والمشاهد ومن يسمع  عن الحدث أو يقرأ عنة ولكن بأشكال مختلفة .

بعد عشر سنوات من حدث الصلب وجد هيرودس اكريبا ومستشاريه من المرابين اليهود أن  التعاليم المسيحية لازالت تنتشر بشكل قوي وسريع وأن الصلب لم يفد بشيء فما زالت رؤوس أموالهم مهددة وسلطتهم مرفوضة والناس يتجهون للتآخي ونبذ المادة  مما يعني إنتصار الايديولوجية المسيحية على سلطتهم فأسسوا ما دعوه بالقوة الخفية كجمعية سرية  ترفع شعار الاخاء والعدالة  والمساواة  كشعارات ظاهرية وعلى نمط التعاليم المسيحية أما الهدف الفعلي فقد كان ملاحقة أتباع المسيحية وقتلهم ومنع أتباع الديانة اليهودية من اعتناق المسيحية .

وقد استطاعوا ملاحقة جميع رسل المسيح وقتلهم من بلاد الشام وقبرص حتى روما ومع ذلك استمرت الديانية المسيحية في الإنتشار لأنها أولا بأول تتحاكى مع طبيعة المحبة في الذات الإنسانية وأقوى الركائز لغريزة البقاء والتعايش مع الآخر.

إن الشعارات العلنية التي تبنتها القوة الخفية هي نفسها الشعارات التي تبنتها الماسونية فيما بعد وهذه الشعارات لاتحتاج للسرية بل إن السرية تحد من جدواها وانتشارها مما يبرهن جلياً أن ماتهدف إلية الماسونية  لايمت لما ترفعة من شعارات بأي صلة كانت وما  هو واضح وبين من الأعمال الماسونية وأعمال الدول المقادة من قبل الماسونية يوضح جلياً اتجاهاتها اللاخلاقية وممارساتها اللاإنسانية المغلفة  بكل أنواع الأكاذيب الإعلامية والمدعومة بغطرسات القوة والأكاذيب السياسية وإننا نشهد حالياً مانسمية بالدول المارقة دون أن يقدر هذا العالم المقموع أن يعمل شيئا لإيقاف جرائمها التي تطول أمن الناس ورزقهم .

وسر استمرار هذا القمع هو أن هذه العصابات السرية تدعم أفرادها المقموعين أيضاً ليتبوؤا المناصب المخولة بأخذ القرارات ثم الإعتماد على قوى المخابرات التي تتولى التنسيق بينها  ثم بين دول العالم المختلفة  وتوفير المعلومات المطلوبة مهما كانت سرية أو محظورة لأن اعضاء هذه العصابات لايُسمح لهم بعصيان أوامر سادتهم تحت طائلة عقوبة الموت وهو واضح لكل غيور على هذا العالم أن هذه العصابات التي تسعى للسيطرة على قوى العالم والتي تتخذ من المادة سلاحاً وهدفاً والتي أسست الكيان الصهيوني ليكون ركيزتها الجغرافية هي نفس القوى التي تغزو الإنسانية بكل الوسائل المدمرة من خلال العبث في الغذاء والأمن الإجتماعي والصحي  والقانون والإحباط النفسي والتفكيك الأسري وكل ما تطوله اساليبهم الخبيثة لإفراغ طاقة  التدمير من لاشعورهم والوصول لأهدافهم التي هي ذاتها نابعة من عدم سوية انفسهم  ورفض الاخر وعلينا أن لانذهب بعيداً في التحليل فمن يريد العدالة لايلجأ للسرية ومن يريد خير البشرية لايختبأ في خنادق الدونية  فمن أجل مافيهم من شرور صلبوا العدالة فوجدوا أنفسهم في عداء مضاعف مع مسيرة  الإنسانية فهم يعادون جوهر الحياة لأن أنفسهم أسيرة لرغبة التدمير السائدة في لاشعورهم كما أنهم  يودون محو إثمية الصلب من ذاكرة الحياة حدثاً وعاطفةً بطمس الحدث تاريخيا ومكانا(وهو ما سيأتي في المستقبل كما حصل في حقبات تاريخية سابقة عندما دُمرت كنيسة القيامة) سواء  بإلاستيلاء أوالتدمير أملين  انقاذ لاشعورهم من إثمية الصلب هذه العقده التي لن يبرأ منها هؤلاء إلا بالإعتراف بها والكف عن ممارسة صلب العدالة الذي ماتوقف أبدا منذ ذاك الحدث  لقد أصاغت لهم الكنيسة وبعدة مناسبات مراسيم بابوية تعلن براءة اليهود من دم المسيح  وفي الواقع السيكولوجي هذا لايفيد وخاصة فيمن لازالوا يصلبون العدالة والمسيح سواء كانوا يهودا مسيحيين أو مسلمين  أو من غيرهم من أتباع عصابات الماسونية التي تمارس التخندق  في خنادق الدونية من آجل العداء .

وزيادة على كل هذا فإن الصهاينة يصرون على أن تكون القدس بأكملها موحدة وعاصمة لكيانهم مما يدل على أنهم لايأبهون لأن يكون مسرح جريمة صلب المسيح والتي هي ضد العدالة والإنسانية والتي أظهروا خلال تنفذيها مع حراس الدولة الرومانية أنذاك كل مافي أنفسهم من دونية وهمجية غير مدركين أن ما حدث لن يزول من ذاكرة البشرية حتى لو غيروا معالم مسرح الجريمة الأثمة لأنها ستبقى في وجدان البشرية إلى الأبد.

يجب أن يكون السعي  لمحو عقدة الصلب مهمة علمية لكل محبي السلم وأصحاب الأنا القوية التي تقبل الآخر وتفهم أن غريزة حب البقاء هي بالمحافظة على الآخر وإصلاح الآخر "اي كل مكونات الحياة " وليس بإقصائها كما يفهم السيكوباثيين من ماسونيين وصهاينة وعملائهم الذين لايبصرون من الحياة غير مصالحهم الرخيصة .

دأب الماسونيون والصهاينة منذ غابر العهود تماشيا مع الهدف من تأسيس القوة الخفية على محاولة طمس تعاليم المسيح وإبادة كل مؤمن بها فقد شهدت القدس مذابح مفجعة للمسيحيين في سنة 135 ميلادية وتلتها مذابح آخرى كان اكبرها مذبحة القرن السادس عندما حاول اليهود إعلان دولة لهم في القدس بقيادة السامريين إلا أن القائد الروماني جستنيانوس تصدى لهم وسحق محاولتهم ولكن هذا جاء بعد ان أبادوا جميع المسيحيين في هذه المدينة ,والمذابح التي اقترفها الكيان الصهيوني بعد تمكنه من إعلان كيانه,وبعد كل هذه المحاولات الماسونية الصهيونية لتهويد القدس.

ولو عدنا للتاريخ الحديث لوجدنا العديد من ذلك فمذابح الأرمن والسريان من قبل الاتراك الذين لبوا نداء المؤامرة الماسونية على الشرق الأوسط ابان الحرب العالمية الأولى ثم عادت الماسونية والصهيونية لاستعمال أداتها العسكرية التي كانت مختبئة في التنظيمات السياسية الإسلامية  لتعيد هذه المذابح في العراق وسوريا . كل هذا لن يفيد السيكوباثين بشيء بل يعمق عقدة الصلب في أنفسهم وسيجدوا أنفسهم دونينأ الحياة ومرفوضين محقرين .

وهكذا نجد أن عقدة الصلب هي مركب من شعور مدرك بالإثمية والإصرار على تكريسها كطريقة لمحو أثرها من الشعور المدرك ثم أن هذة الإثمية الغارقة في لاشعور من تسود لديهم رغبة  حب التدمير ورفض الآخر تعطي شحناً مستمراً للشعور بالدونية ليتحول هذا الشحن لطاقات تدميرية ينفذها الشعور الواعي بالإلتفاف والخداع أو التمرد على الأنا العليا .

نحن في عالم مصلوب العدالة والأمن  تسير به المؤامرة الكونية نحو مآربها المادية الشاذة بقيادة السيكوباثية المتسلحة بالفساد والكذب والتزوير وكل الأمراض الناتجة عن الدونية الساعية لإقصاء الآخر, ولاشك أن التدني الثقافي وضعف المنطق الإنساني حالياً بات يحجب الإنسان عن المشاركة في صنع مصيره فأصبح متفرجا وغير فاعل

إسراء   الحوزة الدينية أم الحق؟   October 12, 2021 3:44 PM
طلبت من أستاذي ذائع الصيت فس كليتنا للعلوم النفسيةأن نناقش مقالات الدكتور سميح مدانات حول ما يسميه إثمية صلب المسيح عليه السلام فكان رده أنه لن يناقش سيكولوجية هذه الأحداث لأنها معتبرة من مقتنيات الحوزة الدينية التي لاتخضع لمنطقةالعلم وفلسفة المعرفةوأكد لي أن الصهاينة وأعوانهم لن يسمحوا لأي مرجعية دينية بنقاش علمي لهذا الحدث.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز