احمد علي
ahmed.laarfi@outlook.com
Blog Contributor since:
15 July 2019

 More articles 


Arab Times Blogs
صديقي لا يجد حرجا في شرب الخمور، لكنه لا يأكل الحلوف مطلقاً!!

صديقي لا يجد حرجا في شرب الخمور، لكنه لا يأكل "الحلوف" مطلقاً!!

في بداية تسعينيات القرن الماضي، صديقي يقود سيارته، صدمه أحدهم من الخلف وارتطم رأسه(صديقي) بالزجاج الخلفي لـ(سيارته النص نقل" على قول المصاروة"). نزل غاضبا، تهجم على من صدمه، قال: أليس لك عينيين؛ آلا ترى؟ أجاب الأخر(كرمكم) الله:وأنت ياحمار الا تعرف أن بالشارع سيارات خلفكم؟ لما لا تسرع في سيرك؟ أخبرني صديقي متسائلا كيف يمكن التعامل مع أمثال هكذا أناس خاصة وأنٌ سيارة صاحبنا هذا بها أربعة ركاب (شباب).

 الحادث قريبا من بيت صديقي، هُرع بعض الشباب من الجيران إلى المكان، تبادلوا السُباب مع الآخرين وكاد يصل إلى عراك ومشاجرة. ونهاهم صديقي، الذي ذهب إلى حال سبيله دون أن يطلب شيئا، لان صديقي البسيط هذا (لا يأخذ الخليفة ويتشاءم منها).

بعد فترة بدأ صديقي يشعر بصداع ومشكلة بسيطة في رجله، حيث بدأت (تتنمل). حاول العلاج، لم يصل لنتيجة، خاصة وأن التصوير المقطعي لم يك متوفرا وقتها. سافر لدولة غربية وصور على رأسه، ظهرت له مشاكل لم يك سببها الحادث إطلاقا، بل كان سببا في إبرازها وظهورها، وهي حتما ستظهر أعراضها.

 أحاله طبيبه الليبي إلى دولة شرقية تعالج مثل هكذا مشاكل وبها مصحات للعلاج الطبيعي ويقوم بإجراء "المساج" بها أجمل جميلات العالم. عُرِض على أكثر من طبيب، احدهم ادخله المشفى. بقى في عنبر يحوي مجموعة كي يتعلم اللغة، رغم أنها كانت لغة تافه لا قيمة لها.

بجانبه، نام عجوز بلغ من العمر تسع وثمانون سنة، فقامت بينهما صداقة.  العجوز من المجاهدين الذين قاوموا هتلر، وهو مريض بمرض لاشفاء منه، وقدر الأطباء-استغفر الله- أنه لن يعيش لأكثر من أربعة إلى ستة اشهر فقط. في خلال أيام تعلم صديقي أو اضطر لتعلم بعض مفردات لغة هولاء القوم حيث أنهم لن يتعلموا العربية ولا الانجليزية لأجله.

العجوز وقتها يمشي على كرسي متحرك، فما كان من صديقي الا أن يحضر له الكرسي بدلا عن الممرضات، يضع العجوز عليه ويقوده إلى المقهى، ويصنع له قهوة عربية يحتسيها معه في وجوم وصمت ليس له حدود، يشاهدوا خلاله برامج التلفزيون، خاصة ما يتعلق بالرياضة.

يأتي لهذا العجوز كل يوم عدد من الناس في فترات الزيارة ربما يفوقوا من يعاود مريض ليبي. وبدوره يحكي لهم عن صديقه الليبي مبديا إعجابه بمساعداته له، سرعة تعلمه لغتهم، وحب الجميع له وتعاطفهم معه، خاصة وانه صغير! والصغار في بلادهم قليلا ما يمرضون. للعجوز زوج في مطلع الثمانينات، شغلت رئيس إذاعة مقاطعتهم التي أصبحت لاحقا –بمساعدة أمريكا- دولة مستقلة. وله ابن يعمل في السويد على أعتاب الخمسينيات وابنة في العقد الخامس رئيسة لبنك.

 تعرف صديقي عليهم جميعا وعلى بعض الأقارب الذين كانوا يقدمون من أماكن بعيدة ويسكنون الفنادق وحينها كانت لصديقي شقة صغيرة ظريفة(أستوديو)مستأجرة بمائة دولار الشهر، وهي تعادل ستة أضعاف عملتهم المنهارة، في وسط المدينة الصغيرة التي يقطنها. خجل بدايةً ثم عرض على الأم والبنت الإقامة فيها، شكروه بكل امتنان على عرضه، ورفضوا بكل أدب.

 غادر صديقي المستشفى إلى منتجع للعلاج الطبيعي وأقام به شهرا كل يوم بسبعين دولار وكان لم ينقطع عن زيارة صديقه العجوز الذي كان يطلب من الجميع تركهما لوحدهما في المقهى بعد أن درب صديقي البنت على كيفية إعداد القهوة العربية، فتعدها لهم وتغادر لطاولة قريبة.

بعد خروج العجوز، طلب صديقي من صديق له مواطن أن يبعث لهم كرت معايدة في مناسبة دينية وفصٌل له ما يكتب. قام صديقي بنقل ما كتب الصديق على ظهر البطاقة وأرسله للعنوان الذي أعطوه إياه فردوا عليه بدعوة لم يرفضها. سافر بالقطار لمدينتهم في رحلة لأكثر من خمس ساعات ووجد الابنة في استقباله عند المحطة.

 احتفوا به كثيرا، كانوا قد أعدوا له وليمة عشاء ليلتها وسبق أن عرفته الابنة على عائلة مسلمة صديقة لهم جدا، فاعتقد أنهم يعرفون أن المسلمين لا يأكلون لحم الخنزير. صديقي جاع كثيرا في "السفرة" وبالمناسبة أحضر معه هدية وهي زجاجة كونياك من السوق الحرة وهي هدية قيمة.

من تقاليد ذلك البلد أنه إذا أحضر أحدا هدية تؤكل أو تشرب يصبوا له كأسا أو يطعموه مما أحضر. وإن كان ما أحضر يتحمل البقاء يحتفظوا به في مكتبة خاصة بالهدايا، كاتبين عليه اسم صاحب الهدية وتاريخها.

الوليمة لذيذة، وصديقي شبع وقد أكل قطعة لحم تشبه اللحم الضأني الصغير -حسب وصفه- في  المذاق والشكل. صديقي توقف عن الأكل وكانت تجالسه العجوز فقالت له كُل يا "إلي" فأنه ((احليليف)) صغير كما لو عزم عليك أحدهم وقال كل قطعة اللحم هذه فأنها "احويلي صغير لن تضرك" هنا سأل صديقي عن دورة المياه وركض إليها وحاول تقيء ما أمكن ثم نظف المكان كي لا يشعرهم بالخجل. عاد وجلس وتناول كأس الكونياك!  وبعدها أصبح يسأل عن كل لحم يقدم له إلى أنْ غادرهم.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز