عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
وجوب توبة الأمة جمعاء ممثلة بالأئمة والعلماء عن جرائم المواريث بحق النساء

لقد لبّسَ إبليس الرجيم من بعد وفاة الرسول الكريم، عليه الصلاة والسلام- لبّسَ على المسلمين طُرّاً في جميع الأمصار والأعصار، والأباطح والقفار، ودون استثناء لأصحابِ أيّ مذهبٍ من المذاهب- لبّس عليهم أن جملة "للذكرِ مثلُ حظِّ الأنثييْنِ" تدلّ دلالةً قطعيّةً على أنّ حقّ الابن في تركة الوالديْنِ هوَ بقدر حقّ البنتِ مرّتانِ، فتوارث المسلمون قسمة التركات بين الأولاد بحيث يحسبون البنت بنصفِ ابنٍ، أو بحيث يحسبون الابنَ ببنتيْنِ اثنتيْن. وقد جعلوا هذا من فرائض المواريث، واعتبروه ثابتاً من ثوابت الشرع يكفّرون كلّ من ينكره!

 ويأبى اللهُ تعالى إلّا أن تظهرَ للناس الحقيقةُ جليّةً مما أراد من قوله الكريم في جملة: "للذكرِ مثلُ حظِّ الأنثييْنِ" معلنةً أنّ الدلالة القطعيّة الوحيدة لهذه الجملة هي أنّ حظّ الذكر من الأولاد هو مثلُ حظّ الأنثى منهم أو مثلُ حظّ الخنثى منهم، أيْ: إن حظوظ الأولاد نساءً ورجالاً، ذكراً وأنثى وخنثى، هيَ في الميراث متماثلةٌ على التساوي تماماً وكمالاً؛ إذْ إنّ قواعدَ النحْوِ الراسخةَ، وأساليبَ اللسان العربيّ المبينِ، وأحاديثَ الرسولِ الكريمِ، بل وسائرَ آيات المواريث، وعدالةَ الفطرة، وسلامةَ العقل، واستنارةَ الضمير الحيّ، كلُّ أولئك يقطع قطعاً يقيناً بأن المعنى الحقَّ للجملة المذكورة "للذكرِ مثلُ حظِّ الأنثييْنِ" هوَ أنّه لا فرقَ بين حظوظ الأولاد في التركة بغضّ النظر عن جنسِ أيِّ منهم، ومهما كان عددُهم.

 ولو أنّ الأمّة اجتمعت بكاملها عدداً، وسبعةٍ من أمثالِه مدداً، وبقيت تحاول الدهرَ أمداً، وكان كلٌّ شخصٍ منهم منفرداً، على علمٍ يرجح به علوم الأئمة مجتمعينَ لِبَداً- لو أنّها اجتمعت جملةً واحدةً أو كانت قِدَداً، وكان بعضُها لبعضٍ ظهيراً سنداً، على أن يدحضوا أو ينقضوا ما جئتُ به من برهانٍ على أنّ جملةَ "للذكرِ مثلُ حظِّ الأنثييْنِ" تفيد إفادةً حاسمةً قاطعةً بأنّ حظوظ الأولاد في تركة الوالديْنِ متماثلة مماثلةَ مساواةٍ ولداً ولداً، فإنّهم لا بدّ راجعون تفيض أعيُنُهم من الدمع على الخيبة كبَداً، سودٌ وجوهٌهم حزناً وكَمَداً. وما أحسبُك واحداً من هؤلاء أبداً!

 حسناً، ما دام، من جانبٍ أوّلَ، أنّ الأمة جمعاءَ دونَ أن تستطيعَ نقضَ أو دحضَ ما قدّمتُهُ من حججٍ ظاهرةٍ وأدلّةٍ ظافرةٍ على أنّ جملةَ "للذكرِ مثلُ حظِّ الأنثييْنِ" تدلّ دلالةً قطعيّةً على تماثل حظوظ الأولاد تماثلَ تساوٍ، وما دام، من جانبٍ آخرَ، أنّ الأمة جمعاء هي في كامل العجز عن تقديم أيّ دليل حاسمٍ على أنّ الدلالة القطعيّة لهذه الجملةِ نفسِها هو أنّ حظّ الابن في الميراث هو ضعف حظّ البنت- ما دام هذا حالَها في الجانبيْن كليْهما، فإن عليها أن تسارعَ إلى "مواريث عطيّة"، بسرعة الفهودِ لا المناجذ، فتعضَّ عليها بالنواجذ، وتفتحَ للحقّ المتجلّي فيها كلّ الأبواب والنوافذ، عليها أن تتوب ممثّلةً بمرجعيّاتها الدينيّة، وهيئات كبار العلماء، ومجامع البحوث الإسلاميّة، واتحاد علماء المسلمين، ودوائر قضاة القضاة، ودور الإفتاء، والكلّيات الشرعيّة، والمعاهد الدينيّة، والزوايا الصوفيّة،...الخ، وإلّا كانت ممن تنطبق عليهم هذه الأقوالُ الكريمةُ:

"وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ" (المائدة 44)

"وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ" (المائدة 45)

"وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ" (المائدة 47)

 

 ختاماً، فقد أصبح معلوماً بالضرورة من مقالاتي هنا في الغراء "عرب تايمز"، منبر "الحريّة العذراء"، أن كلَّ مَنْ بقيَ يعتبر أنّ جملة – "للذكرِ مِثْلُ حظِّ الأنثييْنِ"- كلّ من بقي يعتبر أنّها تفيد، ولو إفادةً ظنيّةً توهميّةً، أن للبنت نصفَ حظّ الابن، هوَ حقّاً ممّن يكادون لا يفقهون قوْلاً، بل إنّه كاد يكونُ "طبْلاً"!

 

الخليل 20-9-2021








تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز