عطية زاهدة
attiyah_zahdeh@hotmail.com
Blog Contributor since:
04 October 2013

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
غيضٌ من فيضِ قصتي مع ميراث الأولادِ بالسويّة


 في صيف العام 1977م قمتُ بنشر كتابٍ لي عنوانُه "أصحابُ الكهفِ والرقيمِ"، وهو باكورة كتبٍ قد ألفتُها، ولقد أثبتُّ فيه، بالأدلةِ الجامعة القاطعة الساطعةِ، أنّ كهفَ أهلِ الكهفِ موجودٌ في منطقة قُمْرانَ الأثريّةِ جنوبَ مدينة أريحا، في فلسطين، على الشاطئ الشماليّ الغربيّ للبحرِ الميتِ، وأنَّ الفتيةَ كانوا من طائفة الأسينيّينَ الموحِّدة Essenes ، وأن الرقيمَ هو مرقومــات قُمْـــرانَ أو "مخطوطات البحــر الميّــت" The Dead Sea Scrolls ، وأنّ عددَ أهل الكهف كان 18 فتىً، وأنّ مدةَ نومِهم كانت 390 سنةً شمسيّةً؛ فقد لبثوا في كهفهم، الكهف الرابع في قمران، من حول العام 100 قبل الميلاد إلى حول السنة 290 بعد الميلاد. وفي العام 2006م كانت لي مشاركةٌ بموضوعِ "أهل الكهف" في مؤتمرٍ علميٍّ عالميٍّ حول مناهج التفسير، جرى انعقادُهُ في الجامعة الإسلاميّة العالميّة في دولة ماليزيا العظيمة. وفي جملة جهودي المتقطعة في التفسير، وتعريجاتي المتباعدة على ميدانِه، فقد ألّفتُ كتابَ "هكذا حدّثني القرآن"، حيث بيّنتُ فيه رأياً جديداً في "الأحرف السبعة التي نزل القرآن الكريم عليها" وهو أنها الحركاتُ السبع (الفتحةُ وتنوينُ الفتح، والضمّةُ وتنوينُ الضمِّ، والكسرةُ وتنوينُ الكسر، والسكونُ)، وهو رأيٌ لم يطرحْه أحدٌ من قبلي، مع أنه قد ورد في "الأحرف السبعة" ما يقاربُ الخمسينَ رأياً. وكذلك فقد بيّنتُ في "هكذا حدّثني القرآن" حلولي لفواتح السور ذات الحروف المقطّعةِ، فمن ذلك أنَّ "كهيعص" في سورة مريم هي: ((كبيراً هديْناهُ يحيى عليماً صبيّاً))، فهذه الأحرف "كهيعص" هي اختزالٌ لما ذكرِه اللهِ تعالى من قصةِ رحمتِه لعبدِه النبيِّ زكريّا، عليه السلام, وهو أنه عندما صار زكريّا {كبيراً} فقد {هداهُ} اللهُ ابنه {يحيى} الذي لم يجعل سبحانَه له من قبلُ سميّاً، والذي كان {عليماً} وهو صبيٌّ {صبيّاً}. والفعلُ هدى هنا هو من الهدْيِ أو الهديّة، وليس من الهُدى أو الهداية، ويمكن أن نقول: "هدَّيْناهُ".

 ومما تيسّر لي أيضاً من الكتابة في التفسير، بفضلٍ من الله تعالى، تأليفُ كتاب: "أنا يوسُفُ" حيث ينكشف الستار عن خبايا وخفايا كثيرةٍ في قصة يوسِفَ النبيّ الصدّيق، عليه وآبائه السلامُ، حيث أرى أنّ جلّها قد غابَ عن انتباهِ المفسرينَ من قبلُ، ولكنّ "أنا يوسُفُ" ما زالَ قيْدَ الاعتقالِ يقضي في السجن من السنين عدداً. وكذلكَ فإنّه قد تجمّع لديّ، على غيرِ تواصلٍ؛ فالإهمالُ وانعدامُ المثابرةِ في طبعي؛ وعلى غيرِ تفرُّغٍ؛ فالدنيا متطلّباتٌ ومُلهياتٌ ومشاكلُ ومشاغلُ؛ وعلى غيرِ تخصّصٍ؛ إذ إنني متخرّجٌ في كليّةِ العلومِ في الجامعة الأردنيّة- تجمّعَ لديَّ مجموعةُ مقالاتٍ، وضعتُ في نيّتي أن أقومَ بنشرها في قابلِ الأيام- إنْ شاءَ اللهُ تعالى- باسم: "التفسير الغائب"؛ لأنها في جُلّها، من وِجهة نظري، مما لم يسبقْني أحدٌ إليه. وذاتَ يومٍ، في رمضان من عام 2019م، فَوْقِ عامِ 1440هـ، وإذْ كنتُ في تلاوة سورةِ النساءِ المباركة، فقد انجذبَ انتباهي إلى "نصيباً مفروضاً" في الآية السابعة، وكأنّني ما قرأتُها من قبلُ: "لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا"، فأدركتُ منها في الحالِ، في زمنِ ومضةٍ أو في وقتِ لمحةٍ؛ نظراً لكونِ "نصيباً" قد جاءت في الإعرابِ حالاً مؤكِّدةً- أدركتُ منها على يقينٍ أنَّ نصيبَ البنت يماثلُ نصيبَ الابنِ مماثلةَ تساوٍ، بالتمام والكمال. وهنا قلتُ، انطلاقاً من يقيني بإعجاز القرآن الكريم، وأنه كلامُ علّامِ الغيوب سبحانَه- قلتُ: لا بدَّ أنَّ فهمَ المسلمينَ لجملة "للذكرِ مثلُ حظّ الأنثييْنِ" المتمثّلَ في رأيِهم بأنَّ حظّ الابنِ ضعفُ حظّ البنتِ، هو فهمٌ خاطئ؛ لأنه من المُحالِ تماماً أن يقع في القرآن الكريم أدناها تناقضاً، وأنّ المعنى الصحيحَ في جملة "للذكرِ مثلُ حظّ الأنثييْنِ" نفسِها، هو أنّ حظّ البنتِ يساوي حظَّ الابنِ. وأدركتُ أن حلّ المسألة كامنٌ في معنى كلمة "فوق" في "فإنْ كنّ نساءً فَوْقَ اثنتيْنِ". وبالبحث في معجم "لسان العرب" لابنِ منظورٍ، رحمَه اللهُ تعالى، وقفتُ على أنَّ كلمة "فوق" في مادة "وفق" يمكن أن تفيدَ عدةَ معانٍ متقاربةٍ وهيَ: السِّيُّ (الزَّيّ بالعاميّة) أو العِدْلُ أو الوِفاءُ أو الوِفاقُ أوِ الكُفُوُ أو المماثلُ أو القَدُّ (الأدّ بالعاميّة)، ثمّ وجدتُ حديثاً شريفاً تأتي فيه "فوق" بمعنى: المعادل أو المكافئ. ولا ريْبَ أنَّ وقوفي على هذا المعنى كانَ صيداً ثميناً وفتحاً عظيماً، والحمدُ للهِ تعالى.

ومن أجلِ التيقُّنِ والترسُّخِ؛ إذْ إنّ المسألةَ تأخذُ موقعَها في قمة الخطورة، وتمسُّ حقوقَ مئاتِ الملايين في الصميم، وتتعلّقُ بالتوارُثِ في أجيالِ المسلمينَ إلى يوم الدين أبداً، فقد جلستُ لذلك ساعاتٍ من العشراتِ عدداً، جلستُ إلى ما جاء في كتب التفسيرِ عن الآياتِ 7-12، والآية 176، من سورة النساء الكريمة- جلست {أو قل: جالست] مع الرازيّ والشوكانيّ والقرطبيّ، وابن عطية، ومَنْ لِكثيرٍ هو ابنُه، رحمَهمُ اللهُ تعالى، مُعمِلاً التدبّرَ والتفكيرَ تيسيراً من اللهِ تعالى، ومسترشداً بمعرفتي النّحويّةِ على قدرِ فهمٍ تليدٍ، وعلى وَفْقِ علمٍ جديدٍ، فكانت النتيجةُ عشراتٍ من الصفحات كلّها تعلنُ على غيرِ تردّدٍ، ودونَ أيِّ أَثارةٍ من وجَلٍ، ولا كاذبٍ من خجلٍ، وكرّاً من غير فرٍّ- تعلنُ معاً واثقةً أنّ جملة "للذكرِ مثلُ حظِّ الأنثييْنِ" غيرَ مبتورةٍ من آيتِها الكريمة- تعلنُ أنّ حظَ الذكرِ (الابن) يساوي حظّ الأنثى (البنت).

وكلُّ رأيٍ مخالفٍ لنصّ القرآنِ، إثباتاً بالأدلةِ والبرهان، كائناً قائلُه مَنْ كان، هو رَدٌّ ولو تفاوتَ عليه الزمان، فليس من حكم الله سبحانه بحقّ حدودِه "تركُ ما كانَ على ما كان".

 أجل، إنّ جملة "للذكرِ مثْلُ حظِّ الأنثييْن" تعني- إثباتاً من السياق والقرائنِ، وبحججٍ من قواعد النحو وأقوال المعاجم- تعني في دلالةٍ قطعيّةٍ لا ريْب فيها، أنّ حظّ الولد الذكر في تركة الوالديْنِ، أحدِهما أو كليْهما، هو مثلُ حظّ الولد الأنثى أو مثلُ حظّ الولدِ الخنثى. وأمّا من يبقى بعد هذا لازقاً بالفرية الكبرى بأنّ حظّ البنت هو نصفُ حظّ الابنِ، فقد وجبَ أن يقالَ: "طز وطز وطز فيه"، ولْيضعْ لِباسَ القَدمِ في فيه!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز