أحمد قويدر
ahmedkouider55@yahoo.fr
Blog Contributor since:
19 March 2014

 More articles 


Arab Times Blogs
إخوان الجزائر يهنئون حركة طالبان بـ النصر العظيم !

هنأ رئيس حزب حركة « حركة مجتمع السلم » ، عبد الرزاق مقري ، بصفته الأمين العام لمنتدى كوالالمبور » للفكر والحضارة « ،  حركة « طالبان » على ما وصفه « بالانتصار العظيم الذي حققه الشعب الأفغاني بإنهاء الاحتلال الأجنبي » ، وكتب : « على إثر الانتصار العظيم الذي حققه الشعب الأفغاني بإنهاء الاحتلال الأجنبي لبلاده واسترجاع السيادة بعد كفاح طويل وتضحيات جسيمة، يتقدم منتدى كوالالمبور للفكر والحضارة بأسمى التهاني لكل الشعب الأفغاني بمختلف مكوناته، ولكل المجاهدين والمناضلين والمصلحين وعلى رأسهم حركة طالبان المجاهدة » .

قبل الخوض في صلب الموضوع يجب الإشارة إلى أن « منتدى كوالالمبور الإسلامي للفكر والحضارة » أسس« لإنشاء آلية تعاون بين ماليزيا وتركيا وباكستان » ثم انضمت إليهم قطر . الهدف من إنشاء هذه الهيئة هو منافسة السعودية على زعامة العالم الإسلامي ، والتي تسيطر على « منظمة المؤتمر الإسلامي » . لقد وجدت تركيا ضالتها ، وهي التي يحلم « سلطانها أردوغان » باستعادة « مجد » العثمانيين الذين كانوا يسيطرون على جل العالم الإسلامي . أما قطر المحاصرة من قبل مهلكة آل سعود فقد اغتنمت الفرصة للانتقام منهم .
« حركة مجتمع السلم » الجزائرية التي تأتمر بأوامر دويلة قطر ، ممولتها الرئيسية ، وبأوامر « السلطان العثماني أردوغان » الذي يمولها ويدعمها  ، انضمت لهذه المنظمة لتعطي نفسها حجما دوليا .

لقد سبق أن كتبت في هذا المنتدى وقلت أنه لا يوجد إسلام معتدل وإسلام متطرف ، بل يوجد إسلام فقط !  الفرق بين المسلمين « المعتدلين » والمسلمين المتطرفين يكمن في طريقة الوصول إلى تطبيق الشريعة . « المعتدلون » يرون أن تحقيق هدفهم يجب أن يتم بطريقة ذكية تبدأ بأسلمة المجتمع عن طريق التعليم والمساجد ووسائل الإعلام المختلفة ، حتى لو استغرق ذلك وقتا طويلا . المتطرفون ، كحركة طالبان ، متسرعون ، ويريدون تحقيق هدفهم فورا وعن طريق العنف .

« إخوان الجزائر » ،المتمثلون في « حركة مجتمع السلم » ، يصنفون في خانة المسلمين « المعتدلين » ، في حين أن حركة « طالبان » تصنف ضمن فئة المسلمين المتطرفين . كيف يهنئ مسلم « معتدل » مسلما متطرفا عوض أن يشجب طريقته في تحقيق « الهدف الأسمى » وهو تحقيق حلم « الدولة أو الخلافة الإسلامية » ؟ لقد كشف « إخوان الجزائر » عن نواياهم الحقيقية التي طالما حاولوا إخفاءها ، بل يدعون أنهم دعاة سلم ويرفضون العنف ويسمون أنفسهم بحركة مجتمع « السلم » . كيف يؤيد من يدعي أنه من معارضي استعمال العنف في العمل السياسي ، يؤيد حركة متطرفة مثل « طالبان » التي قامت بقتل ما يقرب من مائة شخص في عملية انتحارية ، لا لشيء سوى لأن بعض الأفغان لا يشاطرونها القناعات الأيديولوجية والسياسية ! ولكي تبرئ حركة « طالبان » نفسها ادعت أن من قام بهذه العملية الانتحارية هي منظمة « داعش » ! أليسوا كلهم مسلمون يدعون لنفس الشيء ؟ كانت حركة « طالبان » تدعي أنها « تجاهد » ضد « الكفار » الأميركيين والغربيين الذين يحتلون أراضي أفغانستان ، فهل ستتوقف أنهار الدماء في هذا البلد الذي حلت عليه اللعنة الإسلاموية بعد رحيل « المحتلين » ؟ لا أظن ذلك . ستبدأ حرب جديدة بين أحمد شاه مسعود الذي كان والده يدعى « أسد البنجشير » وبين حركة «طالبان» . وستندلع حرب أخرى بين حركة« طالبان» وحركة « داعش » ، وأخرى بينها وبين القاعدة و ....وستستمر الحرب الأهلية في هذا البلد « الملعون » إلى آخر الزمان !

« حركة مجتمع السلم » كانت تسمى « حركة المجتمع الإسلامي » التي كانت تختصر بحروف أولى كلماتها « حماس » ، تقليدا «لإخوان فلسطين» الذين يطلقون على أنفسهم اسم « حركة المقاومة الإسلامية » التي تختصر بـ « حماس » . أجبر « إخوان الجزائر » من قبل السلطات الجزائرية  على نزع صفة « الإسلامي » من تسمية حزبهم فأبدلوه باسم « السلم » حتى يظل الاختصار هو هو « حماس » ، وهم لا يؤمنون بالسلم ، بل هم مضطرون لذلك لأنهم في موقف ضعف .

كيف يسمح لحزب جزائري حصل على ترخيص بالعمل السياسي أن يستخدم الدين في السياسة ، بل أن الجرأة بلغت به إلى حد تهنئة منظمة دموية وإرهابية بـ « الانتصار العظيم » على « المحتلين » بعد أن قتلت عشرات الآلاف من المدنيين الأفغان الأبرياء لأن « جريمتهم » في نظرها أنهم لا يحملون نفس القناعات التي تؤمن هي بها ؟ تهنئة « حركة طالبان » من قبل « حمس » الجزائرية معناه أن لها نفس البرنامج االسياسي والأيديولوجي الذي تحلم بتطبيقه عندما تتاح لها الفرصة لتطبيقه . الطامة الكبرى أن هذه الحركة « المعتدلة » شكلا « الطالبانية » و « الداعشية » و « القاعدية » مضمونا أسندت لها رئاسة اللجنة التربوية في المجلس الشعبي الوطني الجديد ! معنى ذلك أنها كلفت بإعداد البرامج التعليمية للأطفال والشباب الجزائريين مستقبلا . البرامج التعليمية لهذه الحركة لا تختلف عن برامج « حركة طالبان » التي تعتبر المرأة ناقصة عقل ودين ، وتدعو إلى زواج الطفلات في سن السادسة والدخول بهن في سن التاسعة ، واعتبار غير المسلمين الذين يعيشون في الجزائر أهل ذمة عليهم دفع الجزية ، وتطبيق حد الردة بالإعدام ، وقطع يد السارق ، ورجم الزناة ، وإباحة الرق وملك اليمين ، والجهاد في سبيل الله لنشر الإسلام عن طريق الغزو ...

الإسلاميون «الإخوانيون» يدركون تمام الإدراك أن أنجع طريقة للوصول إلى الحكم هي زرع أيديولوجيتهم الهدامة في المدرسة بشكل أساسي ، وأقصد هنا بالمدرسة كل مراحل التعليم ، من الابتدائي إلى الجامعي ، مما دفع بأحد الكتاب الجزائريين إلى القول أن « أكبر حزب إسلاموي في الجزائر هي المدرسة الجزائرية » . وهناك وسائل أخرى يستعملونها لنشر أفكارهم المتطرفة ، منها : إنشاء الجمعيات « الخيرية » لـ « مساعدة » الفقراء والمحتاجين ، تكليف نسائهم بـ « الدعوة » في البيوت والحفلات والمآتم ، مشاركة كل مناضليهم والمتعاطفين معهم ، رجالا ونساء ، في الانتخابات ، مستغلين النسب العالية للممتنعين عن التصويت من غير مؤيديهم بسبب أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية الصعبة وفقد الثقة في الحكام المتعاقبين على السلطة  ، انتشار الأمية والتخلف بين شرائح كبيرة من المجتمع جعلها فريسة سهلة تحتال عليها هذه الحركة « القرون أوسطية Mouvement moyenâgeux  » ، نظرا للعاطفة الدينية الجياشة للعوام ، استخدامهم من قبل الحكام ضد الإسلاميين العنيفين وضد الأحزاب الديمقراطية التي تتهم بأنها علمانية ضد الدين وتدعو إلى نشر الأفكار الغربية " الكافرة " التي تتنافى مع الإسلام .

لماذا يهرب الأفغان من بلدهم ويهاجرون إلى بلدان " الكفار " في أوربا وأميركا ؟ هل يهرب الناس من "نعيم " الإسلام إلى "جحيم " غير المسلمين؟ والغريب في الأمر أن كثيرا من المهاجرين من البلدان ذات الأغلبية المسلمة عندما يسمح لهم بالإقامة في البلدان المستضيفة لهم يحاولون أسلمتها ! لماذا لا تستقبل العربية السعودية وقطر والإمارات العربية التي تنام على آلاف الأطنان من الدولارات "إخوانها " في الدين و "تؤاخي بين المهاجرين الأفغان والأنصار من هذه البلدان " كما هو وارد في السيرة النبوية ؟ ولماذا اختار النازحون الأفغان دول "الكفر " ولم يختاروا دول " الإيمان والأماكن المقدسة "؟

في ختام مقالي هذا ، أريد طرح سؤال يشغلني ربما يشغل كثيرا من الناس وهو : لماذا هذا التأثير للحركات الإسلاموية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على عقول الناس ؟ الجواب ليس سهلا ، لكني سأحاول ذلك قدر الإمكان . من خلال ملاحظاتي للوضع في الجزائر ، هناك عدة أخطاء ارتكبتها القيادات المتعاقبة على حكم الجزائر . تعريب التعليم ، وإنشاء المعاهد الإسلامية ، واستيراد المعلمين والأساتذة من المشرق ، وخاصة من مصر ، في عهد الرئيس الراحل هواري بومدين ، كان الأساس الذي بني عليه التطرف الديني في الجزائر . الأساتذة الذين كانوا يدرسون في بالمعاهد الإسلامية كانوا يأتون من « جامعة » الأزهر في مصر . لم  يكتف الرئيس الراحل بذلك ، بل أنه كان يدعو إلى عقد ملتقيات سنوية لكل الدعاة الإسلاميين من كل بلاد العالم الإسلامي في الجزائر . الرئيس الراحل ، الشاذلي بن جديد ، الذي خلف الرئيس بومدين ، قام بإطلاق سراح المساجين الإسلامويين من السجون ، واستضاف الداعية المصري ، محمد الغزالي ، ونصبه على رأس « الجامعة » الإسلامية في قسنطينة ، وقام بإتمام تعريب التعليم الثانوي ، وقام بتعريب العلوم الإنسانية في الجامعة ، ورخص بقيام حزب « الجبهة الإسلامية للإنقاذ » ، وكلنا يعرف النتائج الوخيمة التي ترتبت عن ذلك .
بل أن قيادات الجزائر المتعاقبة أرادت أن تخطب ود الإسلاميين بأن فتحت أمامهم وسائل الإعلام العمومية ، وخاصة الثقيلة منها ، لتدعو لأيديولجيتها المدمرة . وسمحت بالأذان في التلفزيون بحيث تقطع البرامج عند حلول موعده، وصارت خطب الجمعة تذاع بمكبرات الصوت ، وقامت ببناء المساجد في كل حي من أحياء المدن ، بحيث أن ما يسمى بـ « المسجد الأعظم » كلف خزينة الدولة مبلغا يتراوح بين 2 و3 مليار دولار ، وغضت الطرف عن تزويد كل مسجد بعدد من مكبرات الصوت التي تستخدم للأذان قد يصل إلى عشرة أو أكثر ، وهي عندما تقوم بالأذان تصم الآذان . واستحدثت في التعليم الثانوي شعبة سمتها « العلوم الإسلامية » ، حيث يدرس فيها التطرف .
كل هذه التنازلات المقدمة من قبل الحكام أغرت وتغري الإسلاميين بالمطالبة بالمزيد ، وهم ماضون في مخططهم الجهنمي الذي قد يهدد وجود الدولة .

 

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز