موفق نيسكو
nisko3n@yahoo.com
Blog Contributor since:
17 July 2015

 More articles 


Arab Times Blogs
بطرك الكلدان ساكو يلغي اسم بابل، فهل يتبعه الآشوريون؟

بطرك الكلدان ساكو يلغي اسم بابل، فهل يتبعه الآشوريون؟

نشكر الله الذي جعل الأيام تثبت يوماً بعد يوم صحة ودقة كلامنا بالدليل والبرهان القاطع، ومن أفواه القوم أنفسهم، فرغم أن البطرك ساكو جافى الحقيقة وزاغ عنها منذ سنة 2015م، وقام بالتزوير، لكن يبدو أنها صحوة ضمير دينية وعلمية وتاريخية أكاديمية، فقد اتخذ البطرك نصف خطوة صحيحة للأمام بقراره إلغاء وحذف كلمة بابل مناسم كنيسته، وننتظر النصف خطوة الأخرى القادمة بإلغاء وحذف كلمة كلدان، ليريح البطرك وأساقفته ضميرهم، ويربحوا أنفسهم والتاريخ والحقيقة، فلن يصح إلا الصحيح، وما بني على باطل وزور فهو باطل وزور والشمس لا تُحجب بغربال، والأهم قبل أن تخدع الآخرين، يجب أن لا يجب أن تخدع نفسك، خاصةً إذا كنت رجل دين مسيحي ملتزم بالأمانة في كل شيء، وبما قاله السيد المسيح، ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه.


منذ أكثر من عشر سنوات وعندما لاحظتُ قيام بعض السريان المشارقة الذين سمَّتهم روما زوراً، كلداناً، والبعض الآخر الذين سمَّاهم الإنكليز زوراً، آشوريين، لأغراض سياسية وطائفية وعبرية، لأن الكلدان والآشوريين الحاليين هم من الأسباط العشرة من اليهود وليسوا من سكان العراق الأصليين القدماء، أي أنهم متأشورون ومتكلدنون، وعندما لاحظنا قيام هؤلاء باستغلال هذين الاسمين المنتحلين بشكل كثيف بعد سنة 2003م، وتزوير تاريخ العراق والادعاء زوراً أنهم كلدان وآشوريون، بدأنا ننشر تاريخهم الصحيح، وبالوثائق، ونفضح تزويرهم، وقلنا: إن هؤلاء سريان (آراميين) تشكَّلت كنيستهم في عاصمة الفرس ساليق-قطسيفون (المدائن) سنة 310م، وتُسمَّى كل تاريخهم وأدبياتهم بيت الآراميين (لا بيت الآشوريين ولا بيت الكلدان)، وكان يرأسهم جاثليق يُرسم من بطريرك أنطاكية السريانية ويخضع له، والجاثليق كلمة يونانية معناها عام، فالجاثليق هو مطران عام أعلى رتبة من مطران وأقل من بطرك، وتحت ضغط الفرس اعتنقوا النسطرة وانفصلوا عن كنيسة أنطاكية السريانية سنة 497م، واختلسوا اسم البطريرك وسموا جاثليقهم زوراً بطريرك فيما بعد، ثم انتقل مقر كنيستهم من المدائن إلى بغداد سنة 780م، وبقي فيها لأكثر من خمسة قرون، وبغداد عند الغربيين اسمها، بابل، لذلك بعض الغربيين سَمَّوا بطريرك بغداد، بابل، ثم انقسموا سنة 1553م، فسمَّت روما القسم المتكثلك كلداناً، وثبت اسم كنيستهم، بابل للكلدان، في 5 تموز 1830م، وسَمَّى الإنكليز القسم الآخر الذي بقي نسطورياً، آشوريين، وهؤلاء بدورهم انشقوا سنة 1968م، وثبت اسم الآشورية على كنيسة أحد القسمين فقط في 17 تشرين أول 1976م، أمَّا القسم الآخر فيرفض إلى اليوم أن يُسمِّي كنيسته آشورية، بل الجاثليقية القديمة. وها أن الأيام تثبت ما قلته، وتفنِّد قول مزوري تاريخ الكنيسة والعراق، مع ملاحظة أن أغلب المعلومات الواردة في تصريحات بطركية الكلدان كنت قد ذكرتها بالتفصيل وبالوثائق في كتابي (اسمهم سريان لا آشوريين ولا كلدان)، ومنها أن بابل في الكتاب المقدس هي رمز البغاء والزنى، وأم الزواني، ولأن روما اضطهدت المسيحيين، فإن بابل الكتاب المقدس تشير إلى روما، وليس إلى بابل العراقية التي كانت خراباً وأثراً بعد عين عندما دخلت المسيحية إلى العراق.


ففي المجمع (سينودس) الأخير لكنيسة الكلدان قبل أيام (9-14 آب 2021م) تقرر بالإجماع حذف كلمة بابل من اسم بطريركية الكنيسة الكلدانية، وقد أدى هذا القرار إلى حرب يشنها المتعصبون الكلدان على البطرك ساكو، وقد رد البطرك وإعلامه على هؤلاء المتعصبين الذين يدَّعون زوراً أنهم يفهمون في التاريخ، وقسم منهم يدعي أنه حصل على شهادة، وثاني أنه باحث أكاديمي، وآخر أستاذ جامعي.. إلخ، ووصمهم بالجهل ولا يفقهون شيئاً في التاريخ سوى التعلُّق باسم بابل بالعواطف والشائعات، حيث جاء في قرار المجمع: إن تسمية بطريركية بابل للكلدان متأخرة نسبياً تعود إلى سنة 1724م، ثم سنة 1830م، زمن البطريرك يوحنا هرمز، وبابل لم تكن كرسياً أسقفياً، واليوم سكان بابل مسلمون، وعملياً نجد صعوبات في المعاملات بسببها، لذا تبنينا بالإجماع تسمية (البطريركية الكلدانية)، فما هي المشكلة؟ ولماذا هذا التطاول على رئاسة الكنسية؟، من المؤسف أن شعبنا ينجر وراء العواطف والشائعات، فمن من هؤلاء المعلقين متخصص في الدراسات الكنسية؟ في حين أن نصف الأساقفة يحملون شهادة دكتوراه في العلوم الكنسية، والنصف الآخر ماجستير؟، (أرفق رابط بطريركية الكنيسة الكلدانية وقرار حذف اسم بابل).
https://saint-adday.com/?p=44999


الطريف بالأمر أن وعَّاظ (السلطان) البطرك في مواقع المسيحيين الذين كانوا يمدحونه في كل صغيرة وكبيرة ويدفعونه للتطرف مثلهم، وللأسف أنه استجاب لهم في كثير من الأحيان، لكن البطرك أخيراً ويبدو أنها صحوة، فاجئهم بالحقيقة الدامغة فانقلب عليهم، متهمهم بالتعصب والجهل، قائلاً: كنت قد كتبت قبل أشهر مقالا عن التسمية وشرحت التطور التاريخي للتسمية في كتابيّ خلاصة تاريخ الكنيسة الكلدانية وسير البطاركة، لكن بقي المتعصّبون لا يقبلون أن يفهموا الحقيقة، فوضعوا الكنيسة في مواجهة مع أناس لا يحترمون العلم ولا القيم والآداب العامة، فتسمية الكرسي البطريركي الكلداني، ببطريركية بابل على الكلدان، خاطئة ولا أساس تاريخي لها، إنها مسألة علمية لا جدال عليها، فإن بابل لم يرِد ذكرها ككرسي بطريركي على مر التاريخ، فقام آباء السينودس بتصحيحها.

ويضيف ساكو: ولعظمة بابل (العراق) يستعملها الكتاب المقدس رمزاً لعظمة روما، فلا يمكن فهم نصوص الكتاب المقدس بشكل حرفي بسيط كما فعل أحدهم في عاصفة تسمية البطريركية الكلدانية، منتقداً قرار السينودس ومستنداً على ما جاء في رسالة بطرس الأولى: تُسَلِّمُ علَيكم جَماعَةُ المُختارينَ الَّتي في بابِل (5/ 13)، كذلك ما جاء في سفر الرؤيا من كلام قاسٍ وصادم عن بابل: وكانَتِ المَرأَةُ لابِسَةً أُرجُواناً وقِرمِزاً، مُتَحَلِّيَةً بِالذَّهَبِ والحَجَرِ الكَريمِ واللُّؤُلؤ، بِيَدِها كَأسٌ مِن ذَهَبٍ مُمتَلِئَةٌ بِالقَبائِحِ ونَجاساتِ بِغائِها، وعلى جَبينِها اسمٌ مَكْتوبٌ فيه سِرّ والاِسمُ بابِلُ العَظيمة، أُمُّ بَغايا الأَرضِ وقَبائِحِها (17/5-6)،
ويختم ساكو: إن هذا الكلام القاسي ليس لبابلنا في العراق، وإنما ترمز إلى روما التي اضطهدت المسيحيين وقتلت الرسولين بطرس وبولس، وهكذا زيارة المجوس (متى 2/ 1-12)، هذه نصوص مقدسة ينبغي أن تُفسَّر بشكل معمَّق ضمن السياق الكتابي العلمي واللاهوتي والرمزي الخاص بها، وفهم العلاقة مع النصوص التي قبلها وبعدها، وظرف ا لنصوص وعصرها، فلا يجوز إخراج النصوص من سياقها بهدف إعطائها معنى لم تقصده.
https://saint-adday.com/?p=45103


وقد رد إعلام بطركية الكلدان بأقوى العبارات على من كانوا بالأمس أصدقاء البطرك وزعماء الأمة ومفكريها على الانترنيت، بالقول: شاهدنا هذه الأيام عاصفة تعليقات متعصّبة حول تسمية البطريركية الكلدانية، تعليقات تفتقر إلى معرفة تفاصيل التسمية وتصحيحها والى اللياقة الأدبية، علماً بأن لفظة التعصب–العُصابة هي المنديل الذي يُشَدُّ على العيون، ويقال لمن يشدها، معصوب العينين، وبين هؤلاء المعلقين من لا معرفة علمية له، ينتقد من أجل أن يظهر، لا يفكر ولا يحلل، وغير قادر كتابة جملة عربية سليمة نحوياً، والغريب أن كل هؤلاء المعلقين يعيشون في بلدان الشتات، فلم يعترض شخص واحد داخل العراق على قرار السينودس!، فماذا قدَّم هؤلاء للكنيسة الكلدانية والشعب الكلداني غير الانتقاد؟ كفى مزايدات.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز