احمد قرداغي
sherdlmk@gmail.com
Blog Contributor since:
01 June 2011

 More articles 


Arab Times Blogs
من الضروري ان يعيدنا العلم باستمرار الى حجمنا الحقيقي

تشير التقديرات الى ان عمر الارض حوالي 5 الف مليون سنة (اي 5 مليار سنة)، ومن المحتمل ان الحياة ظهرت لاول مرة في البحر منذ 2.7 مليار سنة وتدريجيا تحولت بعض الكائنات البحرية الى برمائية كما تحولت بعض البرمائيات الى زواحف وبعض الزواحف الى ثدييات، ونشأ الانسان الاول منذ نحو مليون سنة، وقد عاش الانسان الحديث في العصر الحجري القديم (Upper Paleolithic) اثناء الجزء الاخير للفترة الجليدية الرابعة اي منذ حوالي 25 ألف الى 10 ألف سنة.

ولو فرضنا ان عمر الارض عام واحد، ففي خلال العشرة شهور الاولى من عمرها تتابعت على الارض احداث يكتنفها الغموض (تبريد الارض، تكاثف الغازات والبخار وتكون المحيطات..... الخ)، بينما ظهرت فيها اولى الكائنات الحية بشكل نباتات بسيطة (الطحالب)، وبحلول الشهر الحادي عشر بدأت حقبة الحياة القديمة (Paleozoic Era) المتميزة بظواهر بركانية هائلة، اتت بعدها حقبة الحياة الوسطى (Mesozoic Era)  ، ثم حقبة الحياة الحديثة (Cenozoic Era)  ، ويظهر بعض اجناس النباتات والحيوانات لكي ينقرض بعضها بعد ظهوره ببضع ساعات (المقصود ساعات من العمر الافتراضي للارض وهو سنة) ويتبدل شكل بعضها الآخر فيخلف اجناسا جديدة.

وفي اليوم الاخير يظهر الانسان، (انه يظهر في الساعات الاخيرة من اليوم الاخير) ويستمر في كد وكفاح وسط بيئة متوحشة، وفي الدقائق الاخيرة من العام الافتراضي يظهر الانسان المتحضر وعلى هذا الاساس فان ميلاد السيد المسيح عليه السلام لا يبعد اكثر من 15 ثانية.

هذا هو باختصار ما يسرده العلم الحديث عن تاريخ نشوء الارض والحياة عليها ونشوء الانسان، علما بأن اقدم المتحجرات التي يستند عليها في تقدير عمر الكائنات الحية التي تواجدت على الارض تعود الى نحو (620 مليون سنة).

وما اريد ان اذكره في هذا المجال هو ان ما توصل اليه العلم يبين بوضوح ضعف الانسان، وأنه لم يأتِ إلا في النهاية حين اصبحت كل الظروف مهيئة لعيشه وبقائه على الارض وان الحضارة الانسانية عمرها لحظات قصيرة. فكيف بحياة انسان فرد وكيف بفترة قصيرة من حياة ذلك الانسان حين يصبح مسيطرا على بعض امور الحياة فيذهب به الغرور حدودا لا رجعة منها فيتصور انه شيء خارق وكائن لا يقهر، وان من حقه ان يضع للحياة قوانينها وللمستقبل اتجاهاته ومسالكه؟

ان من الضروري ان يعيدنا العلم باستمرار الى حجمنا الحقيقي وان يذكرنا باستمرار ان الانسان جرم صغير وكائن لحظوي وقطرة من محيط الملكوت الالهي اللامتناهي، وان عظمته وقوته (ان كان من حقه ان يعجب بهما او يتفاخر) لا تتحققان إلا عندما يعتبر نفسه ومضة من ومضات القدرة الالهية القاهرة الحكيمة.

ومن هذا المنطلق يكون العلم خادما للقضية الالهية على الدوام، وفي ذلك احدى المنافع او المزايا الكبرى للعلم المعاصر.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز