عبدالماجد عيسى
seysaban@yahoo.co.uk
Blog Contributor since:
16 April 2010

كاتب من السودان مقيم في لندن



Arab Times Blogs
عمرو خالد ومشروعه الضلالي(الروحانيات )


الداعية الإسلامي المصري عمرو خالد الذي افتتن به الشباب وخاصة الفتيات والنساء عندما انطلق في العام 2000 م مبشراً بمدرسة جديدة للدعوة بعيداً عن الصورة التقليدية والنمطية المتجهمة التي تقدم الله على أنه غالباً ما ينتظر اخطائنا ليرمينا في جحيمه بعد تعذيب القبر وتكسير العظام والتنكيل بنا لمجرد ذنب ارتكبناه في حق أنفسنا أو الآخرين فما بالك بعصيانه هو جل وعلا ؟ 
مدخل عمرو خالد للنهوض بالدين والعمل والكفاح والاجتهاد كلها اهداف سامية للأمة العربية من المحيط إلى الخليج وتمثل آمالاً واشواقاً للجميع خاصة في ظل النظم الديكتاتورية والأبوية الفاسدة لذلك كان المناخ مهيئاً بكل عوامل النجاح لدرجة الخطورة المباشرة على الأنظمة العربية كلها والنظام المصري على وجه الخصوص مما جعل خالد على حد قوله يهرب فجراً من القاهرة إلى بيروت التي مكث بها قليلاً ثم إلى بريطانيا حيث الأمان والاستعداد للخطوة التالية في مخططه السحري الناعم والأخاذ
الحق يقال فالرجل مقنع وذكي ومبهر ومجتهد ( وصنايعي ) ماهر ويعرف من أين تؤكل الكتف مع ان التصنع يبدو جلياً في الكثير من خطبه ولقاءاته وادعيته أو دعائه وبالفعل قد استطاع حشد الآلاف لمحاضراته وجذب انتباه الأعداء والمتربصين به أيضاً مما أذهله هو نفسه فقد كان خالد واثقاً في نجاح ما خطط له ولكن ليس لهذه الدرجة من النجاح الذي لفت إليه أعين واسماع آلة القمع الأمنية المصرية ولكن بعد فوات الأوان فالرجل قد بنى قاعدته فعلا واصبح مريديه مئات الآلاف إن لم أكن مغالياً فأعاد ترتيب أوراقه للعمل من الخارج بصورة أوسع واشمل وتحقق له ما أراد .
يبدو ( والله أعلم ) أن عمرو خالد منذ تلك اللحظة قد فكر ملياً وخطط وجهز واعد نفسه للمهام أو المهمة المستحيلة مثل سلسلة أفلام توم كروز فقد تخلص الرجل بمهارة فائقة حتى من مظهر الدعاة القدامى في كل شيء بدءً  بالعمامة الملفوفة بعناية والطربوش المتدرج الاحمرار والعصا والجلابيب القصيرة والوجه الحازم المتجهم والخطاب الدعوي الديني وطريقة تقديمه مع اختيار الألحان والحركات والسكنات واستجداء المشاعر والأحاسيس بشتى الطرق ليضفي مصداقية وقداسة على ما يقوم به ليصل إلى نقطة الإقناع الساحقة ولو عاطفياً على أقل تقدير وقد نجح في ذلك تماما وخاصة أنه اختار فئته المجتمعية التي انتقاها بحذر والتي يسهل قيادها ولعب كل الأدوار عليها دون أن تنتبه لمآربه فقد كانت كل قراءاته للواقع صحيحة واستطاع ان يسيطر على مجموعة كبيرة داخل المجتمع المصري لاعباً على القضايا التي تمس تلك الفئة وتستهويها فاعطاها ما تريد بصورة فضفاضة في الكثير منها وبعد هروبه إلى بريطانيا استطاع كسب المزيد من المشاهدين من كافة أرجاء الوطن العربي وبقية أنحاء العالم .
المدهش في أمر عمرو خالد أنه لم يكن طالب علم ديني ( أزهري ) أو غير ذلك من الجامعات المتخصصة في ذلك بل درس تخصصاً بعيداً جداً عما خطط له وهو التجارة لذلك فهو يفهم جيداً في التجارة والمحاسبة أكثر من الدين وجدليته ولكن مكاتب المحاسبة والتجارة محدودة العائد مهما ذاع صيتها واشتهرت أما إتخاذ الدين وسيلة لتحقيق الأهداف وتمرير الأجندة واكتساب الشهرة والمال فسريعة جداً وفعالة وشديدة التأثير خاصة عند العزف على المشاعر وربط ذلك بالرسول صلى الله عليه وسلم وآل بيته وصحابته . 
وعند سقوط نظام مبارك بدأت خبايا عمرو خالد المبهرة في الظهور وعلى لسانه هو شخصياً وبعظمة لسانه ابتداءً من تلميحه أو تصريحه بالانتماء لتنظيم الإخوان أو علاقته بهم ومحاولة إنكار ذلك لاحقاً ومروراً بالابتعاد والاعتذار عن الدخول في لعبة السياسة وقذارتها وكذلك دعايات العطور والفراخ والدعاء للمتابعين له على الفيس بوك ووسائل التواصل الإجتماعي كلها ولكن كل تلك الخزعبلات والدراما لم تجد واحدا في المائة مما يخطط له خالد لخطوته المقبلة ولكن الأخطر في تقديري هو شطحته عندما قال أنه رأى الله في ميدان التحرير فبهذه العبارة  حاول الرجل أن يدخل على الناس بصدمة مزلزلة تزيد إيمان المتابعين له وتزيل شك المتشككين فيه وكأنه قديس من القرون الوسطى ولكن بطريقة مسلم بروتستانتي حديث ولكن المسألة لم تجد غير التجاهل من متابعيه الذين دعا لهم بتحقيق الأماني ودخول الجنة في الفيس خشيةً أو رأفةً رثاءً لحاله وها هو الآن وفي آخر لقاء له يصرح بأنه اختلى بنفسه اربعين يوماً في مكان ما من الجبال أو الصحاري بعد أن ألمت به الكوارث الشخصية والملمات وأنه توصل أو وصل إلى صفاء روحي وهو الآن بصدد دعوة جديدة لمتابعيه على صفحاته السوشيالميدية للمتابعة عسى ولعل يستعيد ذلك المجد الزائل بمشروع الغيبيات والروحانيات الجديد المضل أو الضلالي الذي أعده خالد بعنايه لأنه يستطيع اللعب بأوراقه ويمارس به الدجل والشعوذة والكسب الرخيص . 
لا استبعد أن يخرج عمرو خالد مدعياً أنه المهدي المنتظر أو المسيخ الدجال نفسه طالما يضعه ذلك في الواجهة والشهرة والكسب المادي. 
دائماً ما أقول ان من استخدم الدين نفاقاً فهو عريان وها هو الزمن يدور وبدأت ثورة السوشيال ميديا التي يمكن لأي شخص جالس بأطراف اصابعه على صخرة في أقصى أطراف المعمورة أن يدحض كل الأكاذيب ويكشف التصنع ورداءة التمثيل التي تجري أمامه .
فرجل الدين من المفترض ألا تظهر عليه آثار نعم الدنيا وبهجتها وزينتها وترفها على الأقل خوفاً أو رجاءً للنعمة الكبرى في الآخرة وكلنا يعلم وبنص قرآني أن المال فتنة والأولاد فتنة لأن الشيطان غالباً ما يدخل علينا بالفتن من هذين الاتجاهين 
وللأسف بعض الذين سموا أنفسهم برجال الدين يلهثون لهثاً خلف الحكام حتى ينعموا عليهم بالاموال وبالمقابل تمرير كل ما يريد ذلك الحاكم أو الرئيس أو ولي الأمر بإضفاء الشرعية والغطاء الديني على نزواته ومجونه وجرائمه وظلمه وما الله به عليم .
عبدالماجد موسى / لندن
14/8/2021






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز